index8

||

 

 

هل تعاني من بطء في التصفح .. استخدم النسخة الخفيفة | انقر هنا

 

آخر 10 مواضيع
"هندي" ينقذ كلبه من أفعى "بايثون" وهي تعصره (الكاتـب : أبو أمير - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          ولادة طفل بـ 8 أطراف في الهند (الكاتـب : أبو أمير - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          صور من اعماق البحر في النمسا على بعد 40 قدم (الكاتـب : أبو أمير - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          كم من الوقت انتظاراً ياخيالٌ (الكاتـب : حسين إبراهيم الشافعي - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          ديربي الميلان ينتهي بالتعادل بين الانتر والاسي بالدوري الايطالي (الكاتـب : أبو أمير - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          فيلم The Hunger Games: 3 يتصدر شباك التذاكر للسينما الامريكية ب123مليون دولار (الكاتـب : أبو أمير - آخر مشاركة : ملك الهواجس - )           »          الفيفا يعلن عن الأسماء المرشحة لجائزة أفضل حارس مرمى في العالم (الكاتـب : أبو أمير - )           »          حفيدة الرئيس الراحل صدام حسين تحيي ذكرى جدها خلال زفافها (الكاتـب : أبو أمير - )           »          15 جريحاً في انفجار حفرة للصرف الصحي في الصين | صور (الكاتـب : أبو أمير - )           »          زلزال يضرب اليابان بقوة 6.8 درجة ويخلف اكثر من 40 جريحا (الكاتـب : أبو أمير - )


الإهداءات والإعلانات العامة :

tamol_faroze-3
 
 
العودة   منتديات التأمل.نت > .•:*¨`*:•. ][المنتدى الجرافيكسي والتقني][.•:*¨`*:•. > ركن البرامج وثقافة التصميم
 

 

ركن البرامج وثقافة التصميم كل ما يتعلق من برامج خاصة تعنى بالجرافيكس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-01-2012, 06:49 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت


الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
3 الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (2)



تـابع : مرسم الشباب والجمعية العمانية للفنون التشكيلية


للكاتب العراق يشوكة الربيعي

أما (مدني شريف محمد البكري)، فهو كذلك مصور المناظر الطبيعية ذات الطابع الغنائي الشاعري إذ نقل شفافية الألوان المائية، إلى مناظره التي نفذها بالالوان الزيتية الشفافة والمبهرة، ويصبح الضوء فيها هو الموضوع الرئيس.كما فعل مال الله محمد عبد الله الزدجالي ويبقى المنظر الطبيعي الذي صوره الرومانسيون والطبيعيون، مستقلا بذاته وليس له علاقة مباشرة بمظاهر الحياة اليومية. ) وهكذا ظهرالمنظر الطبيعي في اعمال العمانيين الواقعيين بحكم صلاتهم بواقع الحياة اليومية للناس العاديين، في الأسواق والقرى والحقول، وقد تخلوا عن التفسير الروائي للطبيعة. وكان أهم ما قدموه هو الخروج من المرسم، إلى الطبيعة وتصوير حياة الناس اليومية مباشرة، التي تعكسها لوحاتهم وصورهم الفوتوجرافية..ومنهم كذلك: رابحة بنت محمود اللواتيا وجمعة الحارثي ومحمد مهدي (الخطاط- كمصور) وموسى عمر وحسن مير وادريس الهوتي ونادرة محمود وفخرا تاج الاسماعيلية وسعود وخميس وعبد الله أولاد ناصر الحنيني ورشيد عبد الرحمن وسالم الحارثي وحسين بن محمد الحجري (تخصيص بالرسوم المائية ) وسليم سخي وغصن الريامي وحفصة التميمي (المشاهد الطبيعية ) وعبد الناصر الصائغ ومحمد قاسم الصائغ وعبد المجيد حكيم وصالح الشكيري ومبارك المعشري (للخط العربي المتضمن مشاهد طبيعية) وسيف العامري وصالح الهديفي وعبد الرحيم الهوتي وانعام احمد ونائلة المعمري ومريم الزدجالي وعبد الكريم الميمني وعلي ناصر سيف الهنائي (للتعبيريةوالرمزية )، وغيرهم كثير .

22- التشكيليون العمانيون: معالجات وصياغات تقنية
كان لفرط محبة الرسامين في عمان لتجارب التاثيريين، أن حاول بعض رسامي الطبيعة منهم، تقليد ونسخ أعمال فيرمير وكونستابل والانطباعيين في تصويرالمناظر والمشاهد الطبيعية، في معالجات وصياغات تقنية مختلفة مثل..اهتزاز العناصر، والخطوط الخارجية للاشكال، والبعد عن أنصاف اللونيات، ووضع الالوان الفاتحة المتالقة بجوار بعضها البعض، واعتبار الابيض والاسود لونين حقيقيين مثل بقية الالوان، وليست وسائل مساعدة في خلط اللون. كما لايتحدد اللون في الطبيعة، الا باجتماع عناصر ثلاثة هي : (العين والشيء المرئي، والضوء)، وهو ليس ثابتا، بل يتبدل باختلاف الضوء، كما ابتعدوا كثيرا عن استخدام الابيض الصافي والأسود من تصوير المناظر، واكتفوا بألوان الطيف السبعة فقط، وعالجوا الضوء والظل، باللون، بدلآ من الدرجة الفاتحة، والدرجة الغامقة للون نفسه، وذلك في ضريات لونية مجزأة متباينة، قادرة على بث انطباعات بصرية متحركة يولدها مزج الالوان بصريا من قبل المشاهد، وكذلك وظفوا القيمة البعدية للون لتشكيل فضاء المنظر بدلا من المنظور الخطي. وقد تخلى معظم التاثيريين عن الصورة الإنسانية في رسم المناظر، وإذا وجدت، فإنها تكون جزءا صغيرا كبقعة لونية، أوظلية في الجو الغنائي العائم للمنظر.. وفي بناء لوحة المنظر استخدم البعض نقاط تلاشي كثيرة في اللوحة الواحدة، ودمج بين مناهج عدة في تطبيق المنظور، نتيجة لتاثره بالفن الياباني، وقد عبر عن المسافة والمدى الفضائي بواسطة قيم الالوان الصافية وليس عن طريق التدرج اللوني والخطوط، واسس آخرون لوحة المنظرعلى اللون والخط للتعبير عن فضاء تخيلي رافضا الحسية المادية للتاثيريين وجمع بين الشعور البدائي، والعقلانية، و(حول وغير وبدل) المنظر الطبيعي إلى مسطح ذي بعدين فقط، فخرجت الألوان عن السيطرة البصرية وتحولت إلى ظواهر عقلية اصطلاحية، ففي مناظر الوحوشيين، نرى حقولا حمراء واشجارا زرقاء (..لأن الطبيعة ليس لها مخيلة). أما سيزان فقد (بنى المنظر محافظا على تمثيل الواقع المرئي..) واتخذ موضوع المنظر مسارات ثرية متشعبة في وسائل الفن الحديث، باتجاه توصلات حداثوية مستقبلية.. وقد يوصف (مونيه وبيسارو وسسلي)، بانهم رسامو المشاهد الطبيعيةغير ان رينوار( 1814م – 1919م)، كان قد اتخذ من الضوء له مذهبا، واستغله في كل صوره، فوجد متعة في اقتناصه وهو يداعب وجه أو جسد شابة، وقد أراد للضوء أن يخترق الأجساد والكتل والحشائش والأشجار والمياه.وذكر الكاتب (فخري خليل) في ترجمته الرائعة لرينوار،( أن وضعه يشبه مانيه الذي يماثله في تعلقه بالضوء، وتلك الأجسام اللؤلؤية الرقيقة تبدو وكأنها لم تعرف حمى العواطف وجيشانها. وفي فنه لم نعثر على أثر للعذاب والقلق الذهني، أو للتعقيدات النفسية، بل نبدو واقفين امام وجوه متألقة، مستبشرة، لاتعبر إلا عن لذة العيش في العراء وفي غمرة الضوء الناعم. ونساء رينوار شابات نضرات يعشن في جنات لاوجود فيها لشجرة الأفعى. شيء من الفرو سيبقى مكتنفا ( إمراة رينوار)، حتى حين تضع عليها ثياب شابة باريسية، أو حين ترقص تحت أشجار طاحونة، أوتعتمر القبعة لدى الخياط، أو حين تصغي إلى الموسيقا.. كان الضوء في الماضي يطفو على شخوص لوحاته، وصار فيما بعد ينساب فيهاعميقا. فرينوار الذي عاش معظم حياته في جنوبي فرنسا، أراد أن يعرض نساءه للشمس الحارة المنعشة، لينضجن كما ينضج الخوخ. فأجسامهن في لوحاته (بضة) غنية باللون المشبع بالضوء إلى حد الإفراط، لأنه كان يرمي إلى الجمال المحظ : إنه عشق الحياة وتمجيدها، ببدائيتها ونشوتها وعطائها. ولئن يكن مثل هذا الضوء الثمل قد اكتسح أعماله الأخيرة، ولئن يكن الدم الذي يسري في عروق هاته النسوة، والنسغ الذي ينتشر في الأشجار والنباتات، يبدو في العمل الفني، وكان مصدره واحد، فالأجسام لاتتلاشى قط في المشهد الطبيعي، بل تثريه بأشكال طرية وإيقاعات دقيقة ن في الوقت الذي تحافظ فيه على حيويتها وصلابتها..).. والمعروف عن موضوعات الفنانين التشكيليين في عمان ميلهم الشديد لرسم المناظر والمشاهد الطبيعية والحالات الاجتماعية ورسوم وجوه ا العمانيات ، حتى لدى رسامي التجريبية المحدثين أمثال رابحة محمود ومريم الزدجالي وحفصة التميمي ووحيدة الحارثي وثريا الهنائي وفخرا تاج الاسماعيلية وناديا جمعة وافتخار البدوي وسواهن كثير، وربما يتميز الحديث عن مثل هذه التجربة في الرسم والنحت في عمان، بقوة حضور الموضوع الجمالية، في تجربة (الأخوة الحنيني ) كحالة متفردة، لها نماذج نادرة متشابهة في تاريخ الفنون العربية والعالمية المعاصرة مثل عائلة الحاج سليم الرسام وأبنائه سعاد وجواد ورشاد ونزيهة ونزار وأبنائهم وأحفادهم في العراق) . وظاهرة الفنانين سيف وانلي وأخيه في مصر وأدهم اسماعيل وأخيه في سوريا والفنان اسماعيل فتاح الترك وأخيه ليث في بغداد. وحسن الشريف وأخيه حسين في دبي. وفي البحرين أيضا . وهناك أمثلة كثيرة جدا لعوائل وأخوة تميزوا واشتهروا في الفن, ومنها في تاريخ الرسم الفرنسي, في القرن السابع عشر..إذ ظهر لغز يسمى (لغزالاخوة لونيانLenain. )..ولئن كان تاريخ الرسم توقف دائماً عند (لويس لونين) باعتبارهالأشهر بين الاخوة فإن الواقع يقول لنا إن هذا الاسم يشمل ثلاثة أخوة رسامين عاشوافي وقت واحد, ورسموا بأسلوب واحد تقريباً, ومن الصعب دائماً على مؤرخي الفنان يحددوا, من بين اللوحات القليلة التي بقيت حتى الآن من إنتاج الاخوة الثلاثةمعاً, أي لوحة هي من رسم هذا الأخ أو ذاك.. وهذا ما نشعر به متكررا في تاريخ الفنون التشكيلية الحديثة، في المعالجة اللونية وتفاصيل التقنية والتأثيرات المتبادلة اسقاطا في بعض لوحات الفنانين الأخوة الثلاثة ( الحنيني) وفي أعمال النحت التي ينتجهاأحدهم الفنان (خميس) توأم عبد الله (الذي نميزه عن اخيه بوجود شامة على الجزء العلوي من أنفه) ولانستطيع أن نميز بين اعمالهم. ثم التحقت بهم زوجة سعود الرسامة فخرا تاج الاسماعيلية. لتسطع بتجربتها المتميزة أصلا فتنضوي تحت مزنة الابداع (الحنينية).. وكان هناك ثمة تقنية و(موتيفات) ورموز لكل فنان منهم تميزه عن الآخر بقدر ما يميز عناصر التشابه وسمات الإستقلالية عن الآخر, بعض الشيء في محاولات (خميس الحنيني)النحتية مادة وروحا وقيمة ورؤية ومنطلقا فكريا. كما تختلف عن الأعمال القليلة في النحت الناتيء لمحاولات أخيه التوأم (عبد الله) كما أمكن تمييز أسلوبه عن أسلوب شقيقه ( سعود ) في الآونة الأخيرة فقط في الرسم وبخاصة في الصيغ والمعالجات المبسطة للأشكال والألوان ومعالجة عناصر الشكل الفني العام. و بينما يعجز البعض عن تحديد شكل التمييز، عندما يقفون, أمام لوحات "الفنانين الثلاثة" التي يحققونها بواقعية لمشاهد ومناظر طبيعية وقلاع وحصون وسفن وصيادين وموانيء بحرية وصحارى وجبال.. غير ان هذا لا يمنعهم من التدقيق والنظر الى هذه تقنيات كل واحد منهم وسيجد بصعوبة الفروق الفردية الدقيقة في معالجة مسطح العمل الفني وحركة الفرشاة والتلاعب بمساقط الضوء في اللوحة على انها (صورة ذاتية للفنان ( س) من بين الفنانين الثلاثة) : حتى يبدو لنا متوهمين، بأن الاخوة الثلاثة كانوا قد رسموها معاً, كل واحد اهتم بجانب يشير إلى شخصيته الفنية وطريقة معالجته الخاصة, أمام وجه (أمهم)التي أرادواتكريمها برموز المرأة التي يستعيرون معاناتها وعذاباتها من وحي مكانة الأم في قلوب الأبناء رمزا للارض والعطاء. موحين بأنهم يكادوا ان يكونوا شخصاً واحداً. فوصلوا بذلك الإنجاز المشترك الى هذه المرحلة والمكانةالتي جعلت منهم, مشروعا مستقبليا ستعرفه عمان في الأمداء المنظورة. وسيكون لهم شأن متقدم بتلك المعالجة الفنية، في الفن الحديث إذا واصلوا العمل والبحث ومواكبة التطورات التي تجري في تقنيات الفن المعاصرفي العالم. ولكي نسعى لمعرفة وادراك المعنى والمفهوم، نستشهد بمثال أدبي نتناقله عن تجربة الروائيين الكبيرين (جبرا ابراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف) في عملهما الروائي المشترك، شكلا ومضمونا واسلوبا وتقنية حرفية، بحيث لايجد القاريء غير المتخصص في النقد الأدبي، فرقا في اللغة وتميزا في الأفكار واختلافا في المعالجة النهائية بين صياغة وعمق وروحية النص التكاملي.. بينما يختلف الأمر مع خبرة الشباب الفنانين التوأم (عبد الله وخميس الحنيني) فقط في التوجه واختيار وسيلة التعبير التي يراها ملائمة لطرح أفكاره ومواقفه ورؤاه، ويزداد اختلافا بالنسبة إلى حدا ثة وحيوية أخيهم الثالث (سعود) وزوجته (فخرا تاج). وليس ثمة من يتردد بالكشف عن تقديره للتمييز الدقيق بين محاولات الأخوة الثلاثة، إذ يصعب أن نجد بينالذين يسعون لنقد تجاربهم، من يغامر بوجود أساليب مختلفة، في لوحاتهم التي اشتركوا برسمها، (عدا النحت)الذي يكاد خميس ان يتخصص في مجاله.

وكان أكبر الاخوة سناً فيهم: (سيف), الذي ولد عام 1960م مع سائر أخوته في زنجبار، وعاشوا فيها معظمسنوات طفولتهم حتى ولادة ( سعود) آخر عنقود في العائلة. وفيما ولدت اختان لهم توفيتا، ولد التوام (خميس 1963م) الذي كان أكبر من اخيه (عبدالله) بساعة واحدة (ويختلف عنه بوجود شامة كبيرة على الجزء العلوي من انفه) كما اختلف عنه في اختياره لفن النحت..و(ماجد )الذي ولد بعدهما بسنتين عام 1965م وكان هاويا للرسم وانضم إلى مرسم الشباب مباشرة، ولكنه لم يتواصل.. وتميزت تجربة (عبد الله- 1963م) الذي جمع بين الرسم والنحت, كما كان عليه توأمه: (خميس - 1963م) الفنان الأكثر دراية وحرفية وشغفا في النحت. و يبقى سعود الاخ الأصغر ( 1967م) (هو الفنان الأكثر شهرة في الرسم، كما تبقى زوجته فخرا تاج الاسماعيلية، من بين الرسامات العمانيات المتميزات. ولقد برع كل واحد منهم في الرسوم الشخصية (البورتريه) والمشاهد الطبيعية في عمان والفنون التجريبية على مساحات كبيرة وبتقنيات متنوعة ومتعددة المشارب والاتجاهات واليهم يعزى العديد من اللوحات المرسومة علىالمسطحات الجدرارية, ومعظمهالوحات جماعية تمثل مشاهد الجبال والوديان والأفلاج والريف والحقول والنخيل والقرى الفلاحية. وتميزت تلك الاعمال الفنيةبنوع من الرسم المتدفق في حيويته التلقائية الحرة والمتحقق بألوان براقة وبحيوية الخطوط ورصانة التصميم وبقيمة الموضوع الذي أنجزوه بمعالجة مبسطة ومختزلة التفاصيل، لإتقانهم مباديء الرسم التي أمضوايتعلمون أصولها في روما واسبانيا واليابان قبل أن يقرروا العيش والزواج والاستقرار في مسقط.وكانت لوحات (سعود) أكبر حجماً من لوحات زملائه الفنانين في عمان، وأكثر ارتباطاً بمشاهد من صور الحياة الريفية في جوار (مسقط وبدبد ونزوى) والمرافيء الكبيرة على امتداد سواحل السلطنة. وأعمق وشيجة وصلة بالحياة اليومية، التي برع في رسم تفاصيلها، و فجاجتها وكآبة مناخاتها وغبرة ألوانها, فعكس بيئته بواقعية شديدة، أوحت وكأن ألوانه كانتأكثر حيوية من ألوان أخويه: .(عبد الله وخميس). و كان راصداً دقيقاً للمناظر الجميلة في بركة الموز وقلاع الحزم وصحار ونزوى ومطرح ونخل وسوها كثير حفظته ريشته. كما كان شغوفا برسم الأفلاج : فلج دارس وتنوف ومشاهد من الحوقين وطيوي وسيت ووادي بني خروص ووادي بني خالد ووادي شاب والجبل الاخضر، وعين رزات والعميقات وبدبد.) وكان مولعا برسم الخناجر والمندوس والفضيات ومواضيع عن (استراحة الفلاحين)، أو أكل الطعام واحتساء القهوة العمانية كما يفعل المزارعون في فترات استراحتهم، أو يجهز الصيادون عدتهم وشباكهم بانتظار اقلاع زوارقهم في عرض البحر لصيد الاسماك واللؤلؤ والمرجان.

وكان أخوه (عبد الله) يلتقط جمالية المواضيع إياها ولكن من زوايا أخرى جميلة، ليثري تجربته بتلك المشاهد الرعوية الريفية ويتعمق بمفاصل المواضيع الاجتماعية ويصور بألوانه وخطوطه ومعمار لوحاته تلك المناظر الطبيعية. وكان نبيهاًلما يدور حوله من ظروف تلك الحياة اليومية, كما في مجموع اللوحات التي تم اختيارها بتكليف شخصي ام رسمي، و بحسب الحاجة الجمالية والوظيفية. وهم بهذه الذاكرة يسجلون أيضا عبر عن وعيهم وحسهم الاجتماعي رؤيتهم المنفتحة على العالم المتقدم شكلا ومحتوى، في رسم الناس منهمكين بتفاصيل الحياة اليومية، فتجسد في لوحاتهم الموقف الإجتماعي من البنية القائمة في المجتمع العماني. و تكاد أن تكون تلك اللوحات، الأشهر بين أعمالالفن القائم الان في عمان منذ عام 1980. وقد ظهر (الأخوة الحنيني وفخرا تاج) , بصفتهم " معلمين", لأنفسهم ولمسيرتهم وستحقق تجاربهم حضورها المستقبلي وستتبلور ملامح هويتهم وتتجسد سمات حضارتهم الشخصية في الفن، وهم في ذاك الوصول، سينالون تقدير النخبة المستنيرة التي ستسبغ عليهم صفات الرسامين المؤثرين في المجتمع. وكان حضورهم المهني لامعاً. ويمكن استشفاف بعض تلك السمات الشخصية لدى ( آل الحنيني ) وحياتهم من خلال أعمالهم الفنية.. كان (الأخوة الحنيني)، فنانين عمانيين بسطاء تحدروا من أرياف زنجبار ونزحوا إلى عمان وعاشوا مسقط، عائلة واحدة متآلفة، ساعين لتقديم تجربة ثرية، عساها أن تسهم في بلورة ملامحهم الفنية التشكيلية في سلطنة عمان.












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 30-01-2012, 06:51 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت


الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين

حسين الحجري- رسام آخر تعلقت روحه الفنية برسم المناظر والمرائي الطبيعية في عمان. هو حسين الحجري الذي كان يميل الى استخدام الألوان المائية أو الاكريك او التمبرا .. لانها مادة شفافية السحنات والدرجات اللونية في حساسيتها البصرية. بيد انها اسرع جفافا وتحتاج الى اختزال للوقت وتكثيف الجهد وتحضير لأساسيات المحاولة قبل خوضها عمليا. من هنا اختار الحجري ( الالوان المائية ) الاكثر شفاقية ورقة وموسيفية وارتباطا بالعامل النفسي مباشرة وتحتاج الى تدريب متواصل شديد الفعالية بين اليد والمخ والمادة الخام ( اللون المائي + الورقة , والتدريب المتواصل والملاحظة الدقيقة وتخزين المعلومات والمرائي والانفعالات , والاستجابه وردود الفعل ونوعية اللحظة القادمة وميض لحظة الابداع . وكان لدى (الحجري) هذا الاستعداد , ولكنه يبدو مترددا احيانا في تطويع ( فرشاته المائية ) وسيطرته على الحركة والايقاع والتونات ( درجات اللون ) ومن البداهة معرفة علاقة اللون بالضوء .. حركة الضوء ذاتها وأثارها على الاجسام والكتل والمساحات المرئية ، لأنها تجسد امام الرسام : حدات وعناصر الواقع والطبيعة الثرية من سهول ووديان وجبال وصحراء وبحار واشجار ونخيل وانسان عماني له تاريخ وعادات وتقاليد وسمات مميزة في الملبس والمأكل والمشرب وفي تفاصيل الحياة اليومية صباحا ومساء . كان الحجري في بداية محاولاته الرسم بالالوان المائية، قد عانى الكثير لكي يدرك تقنية مادة هذا النوع من الرسم وصياغاته ومعالجاته الرقيقة الدقيقة، التي تحتاج الى ثقة كبيرة عالية بالنفس واليد والعين والدماغ والى القدرة والسيطرة على حركة الفرشاة واملاء مساحات الصورة المائية وعلى قماشة اللوحة اذا كانت بمادة اللكريلك ، أي ان الفنان يأتي الى مواد الرسم وهو بكامل استعداده لتنفيذ فكرة الموضوع وتقنية الصورة ومعالجتها على وفق اية صياغة يشاء .. من هنا تكمن قوة وضعف الرسام وسيطرته ازاء صعوبة التنفيذ الممتعة الرقيقة ظاهريا من جهة , والتي تتطلب سيطرة كاملة واستحواذا قويا على وسيلة التقنية ذاتها من جهة ثانية لكي تنمو لدى الفنان انساف الصياغة وعناصر التصميم العام للشكل، ومن ثم للموضوع والمضمون معا. أي ان يكون هناك (تصاعد متواز بين المحتوى والشكل..) وهكذا ينبغي ان يصبر على هذه المواجهة مع نفسه على ذاته بالتدريب المضني وسوف يساعده على نجاح محاولاته عنصر المضمون الذي لا يحمله اية اضافات غير مباشرة وتفاصيل موحية او اشارات ذهنية او ايحاحات رمزية . ذلك لأنه رسام الطبيعة وعناصر الواقع .. لأنه يؤمن يالفكرة التلقائية المباشرة دون تحميلها رموزا ادبية ثقيلة وتفاسير غير معقلنة , فمواضيع الرسم لاتطيق مثل هذا البريق الوهمي. وكانت مواضيع الحجري تعلن عن محتواها وتشير الى قصده وهدفه وغايته مباشرة , وما رأيناه في لوحاته المائية تشير الى اكتسابه خبرة جيدة وتطوي على وعي اعمق سيتجسد في المستقبل وسيدرك اهمية العناصر المكونة للبناء الفني ( للمعمار ) والتصميم وحركة وحداته الصغيرة والكبيرة ومساحاته المنفرشة على مسطح الورقة لينتج عن ذلك الوعي بالتقنية خبرة اندرج عليها الرسامون الطبيعيون , الواقعيون في الرسم باستخدام الالوان المائية .


هناك جانب من الفن الحقيقي، يعكس دعوة الرسام الى جعل المشاهد يشاركه أفكاره وأحلامه ومشاعره التي تدعوه الى تأمل ارتباط المبدع بتاريخه وارضه ومواطن ولادته واهله واحبابه واصدقائه واهم من ذلك كله , الارتباط بالارض ومعنى الحرية التي يفهمها الفنان : الحرية الضابطة لنفسها , الهادفة الى تحقيق جانب من هويته وحضارته الشخصية .. بالانتماء الى ذاكرته . ومن هنا تجلى الدافع وراء رسم مشاهد من ولاية ( بدية ) بالمنطقة الشرقية وتصويره لمناضر مطرح والرستاق وحصن جبرين ووادي سمائل وادم وتسجيل انطباعه لصنع الفخار في بهلاء وتأمله مناظر البيوت في سنا وحصن بوشر ووادي بني خروص وشاطئ صور وجبال فنجاء وبركة الموز وقلعة الرستاق ومشاهد من (نزوى ) وافعاله بخريف ( صلالة ) ومطرح الميناء .. فهو قد يرى في رسم عمان المشرقة في مستقبل النمو والازدهار والتقدم.. هو فن استلهام الموروث المشرق للسلطنة باتجاه قابل الحياة الجديدة .




محمد الصائغ الفارسي : تعود مراجع وتكاملية تجربة محمد الصائغ الفارسي الفنية، إلى استلهامه المتواصل لأنواع متميزة من الخطوط المبتكرة، منها الخط المكي والمدني والبصري والكوفي وقد تشعبت وتعددت أقلامه في استخدامها. مستنيرا بما تركه خطاطون بارعون مثل ابن مقلة وابن البواب و المستعصمي. ومتأملا ما تركه نوابغ الخطاطين من بدائع الخط العربي . وكان الفنان محمد الصائغ قد أدرك أن القيمة الجمالية الروحية والفنية الحرفية في فن الخط العربي، قد تجسدت من خلال المصاحف والمخطوطات القرآنية. وتطور فن الخط العربي منذ ذلك الحين في رقيّ مستمرّ إلى جانب تزويق وتصحيف وتذهيب وتصوير الكتب والنصوص العربية والاسلامية، كما كان مع بهزاد والواسطي وابن عزيز و بن الفضل.

تعود مراجع وتكاملية التقنية لديه، إلى النزعة الثقافية والعناية بالادب و بالمعلقات السبع وتصويرها.. إذ استوحى أجمل لوحاته عن معلقات عمر بن كلثوم وطرفة بن العبد وامريء القيس، محاولا بذلك الاقتراب من روح القصيدة في مناخ الشعر العربي ومن الحرف والكلمة والجملة النثرية، محاولا ترتيب حوار بين المشهد التشكيلي والأدبي، ومستنبطا الافكار الكثيرة مما تثيره أخبار الرحالة المسلمين أمثال، البيروني، وابن بطوطة، و المسعودي.. قدر اهتمامه بكشف جانب مهم من توصلاته الجمالية باستلهام اشكال وحركات الحروف العربية في سياق ما تاثر به من مميزات الفنون الإسلامية. وامتاز بأنه سلك طريقا جديدة في دراستها ومنهجها، مبيناً مميزاتها. وكان الصائغ يضع بالخط الثلث أو الديواني، تصميما لكل مقطع على مساحة محددة في لوحاته ينوي تضمينها جملا تامة المعنى أوبعض الآيات، أو أسماء الله الحسنى ، بينما اعتمد على خط الطغراء عند كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، ولا إله إلا الله. محمد رسول الله على مسطحات لوحاته الأخرى .. كما صمم مشاريع نحت رليف نقش عليها نصا معتمدا على الخط الكوفي الهندسي. وقد بلغ الفنان بتجربته تلك، حدود الاتقان من حيث معالجة السطح التصويري والصياغة والتقنية العامة واستنتاج الأفكار الإيجابية المتقدمة عنها..و توضح ذلك في عنايته باستعارة رسم العمائر والقباب والمآذن الفخمة وصناعة السفن وبناء عمان الحديثة، وبالموروث الشعبي والتاريخي النفيس بمفردات رمزية، استعارية، حروفية.. .. والعمل الفني المتكامل، ينبغي على الفنان الاشتغال عليه، من وجهة نظره، يتألف من عناصر جوهرية، منها:. الخط.. الكتلة.. الفراغ.. اللون. الحركة. المفارقة. المبالغة. الموضوع.. المضمون.. الهدف.. التكوين، المعمار، الشكل . ولهذا لم يكن عسيراً أن تنعقد له الريادة في هذا الجانب المتفرد من فنه في عمان، لا لأنه فنان عصامي بالفطرة وحسب . ولكنه أيضا فنان تاملي، قرأ الكثير عن تطور الفن الإسلامي من الفتح العربي وحتى الان . ولعل تجربته تسهم في معرفة أن الفنان كان قد نحا في رسومه نحواً روحياً بعيداً عن التقيد بحقيقة ما تراه العين في الواقع، في حين تسعى روحه ويده إلى رحاب الحرية وآفاق روائع الفن التشكيلي. من هنا تبلورت ، سمات فن الصائغ وتميزت عن سواها، ملامحه الشخصية لتشير إلى هوية فنان بارع في الخط والزخرفة والرسم والنحت بدرجات متفاوتة ومتباينة في بعض المحاولات النحتية كذلك في اطار تجربة فنية متواصلة، تفيض بالصدق الرقيق والتقدير والتقييم الموضوعي.. وينطبق اسمه ولقبه على جمالية مايرسم وينحت ويزخرف ويخط وينقش. فنان لم نتعرف شبيها لمحاولاته التركيبية وصياغاته البنائية في مجمل عناصر الشكل الفني الذي يتصاعد مع مضامينه ومنطلقاته الثقافية. كان المفن الصائغ قد اختار لوحات حروفية تعبرعن فكرة اللوحة الواحدة او الموضوع الواحد في المعرض الواحد ، فكان يحدد حرفا مركزيا تنضوي بمقترباته وأحوازه الحروف التكميلية الأخرى في تجربته، أي أن الصائغ قد اختارتشكيل وحدات اساسية صغيرة مكررة وبأشكال أو هيئات كأنه يراها من ضمن بقع لونية داكة مما يحدث جرسا موسيقيا وايقاعا لنغمات الحروف وهي تتكرر وتتباعد وتتدرج في تلاشيها اللوني مع الارضية أو خلفية اللوحة ذات المنطقة المظلمة فيرسم مساحة لونية منغمرة بسحنات مغبشة من الالوان الباردة ليخلق جوا يشبه التعويذة او الرقية، مما وسع من مديات التخييل لديه ليوحي بالتناغم الجذاب بين الالوان والحروف العربية المرسومة على وفق المعمار الاساس للتكوين الرصين ليضمن لحركة الاجزاء الصغيرة في تفاصيل المساحات الكبيرة، تقنية ومعالجة يتناوب الحرف المرسوم أو الشعر المدون أو المعلقة الكاملة، فيها مع الجرس الموسيقي وايقاع مفردات الشعر المضمن على مساحة اللوحة او المنحوتة.. وهكذا عندما يكون تكوين العمل الفني متناغما فإنه يزيد من متانة المعمار والانشاء العام ليغمره العقل الناقد هذه المرة، فيشكل حافزا للتطور الوجداني والثقافي الذاتي سعيا نحو بلورة شخصيته خطوة فأخرى، وتجربة في الفن بعد تجربة، متساوقة ووعيه وادراكه وموقفه المتبلور عن رؤيته المستقبلية.. ولكن لوحاته الجديدة ونحن في عام 2005م قد خضعت لتدفق عواطف الفنان التي لم نعهدها في لوحاته من قبل في مجال اللون والاستعارة والتكوين الشكلي العام .. تدفق موجات استبدل بها الكم بالكيف والقيم المادية بالروحية. ونجم عن ذلك الافق الحيوي من الاعمال الفنية، بروز سمات عبرت عن نفسها اليوم بكل وضوح ونشاط.. هذه العودة القوية اصبحت بفضلها رؤاه الفنية تكتنز قيمة ومتعة ستمثل اشارة محفورة على جدار الفن التشكيلي في عمان. وهذا التحليل يقع في مجال البحث عن طبيعة الشخصية التي تنتج فنا له مستقبل، وتستعين بالصورة الرمزية في معالجة اسلوب العمل الفني المرتبط بالموضوع الذي يدرك فيه الجانب التعبيري والاشاري والانفعالي المتخيل منه والعقلي معا.. وتلك من شروط معرفة العوامل الناجمة عن الظروف المحيطة بالفنان وبالتجربة الفنية ذاتها، وبالتالي ما يحدث لنوعية القيمة الجمالية لمعرفة العمل الفني. وإذا ما تم ادراك تلك المؤثرات في خلفية الفنان، فإننا سنتوصل إلى تفهم اسباب التوترات وتقبل روح الموضوع ودلالته والاستعداد للاستجابة والانفعال بالتجربة الكاملة. ولن يتم لنا ذلك دفعة واحدة ما لم نتزود بالمعرفة اللازمة لادراك دور العناصرالمختلفة في التأثير الكامل على انماط المدركات الجمالية ومنها الترابط الفسيولوجي الذي ينطبق على مسماه.. و قلة من نقدة الفن من تحكم على الموضوع من خلال التأثيرات الشخصية التي يثيرها الموضوع.. بينما تولي فئة الموضوعيين اهتماما بتحليل الموضوع ونقده اكثر من الاستمتاع به ويقبل البعض بنمط محدد وبمعايير جاهزة صيغت من قبل.. وهناك فئة ترى في نمط الشخصية مجالا يجمع بين الموضوعية اللا شخصية وبين المشاركة الشخصية العميقة بحيث تنغمس ذوات المدركين المختصين في الموضوع الجمالي في حياة الموضوع.. وترى فئة اخرى ان نمط الشخصية هو أكثرجمالية من سائر انماط المدركات.فأين نجد تجربة الفنان الصائغ الفارسي بين آراء تلك الفئات ؟
- كانت تجتاحه نوازع ودوافع تاريخية لاكتشاف مبرر لحياته العملية التي بدت أمامه وكأنها مسطح مدهش من فضاءات سحر الخطوط والزخرفة العربية والاسلامية، الحبلى بتجريبيته الشخصية سعيا وراء بدائل ومباحث فنية غير مألوفة كانت تشغل أفكار الرسامين والخطاطين والموسيقيين والكتاب والروائيين. لأنه، سميهم، حمل وهجا من كل هذا النور في فنه، ولعله كان يسعى إلى مبتغى يضاف إلى غائيات ذاكرته الشخصية، لتندرج في سياق المعنى المجتمعي لانتمائه الحضاري، انتماء المكتشفين المتقدمين، الذين قضوا الشطر الأعظم من حياتهم بحثا عن يقينية فنهم ووجودهم.. غير أنه ارتبط بنوع وطراز الحياة اليومية العمانية، بعد أن فتح عينيه وقلبه وفكره ويده ولسانه على تضاريس ارضه، ماضيا، وطاب له العيش وسط حياتهم حاضرا . . فكان انتاجه الفني يعكس تفاصيل ما يرآه و ما يسمعه، و تجسدت حقيقة تجربته في حلم بسيط سرعان ما أضحت هي الواقعية المشتهاة التي ظل طوال فترة طفولته وشبابه، ينصت في كل يوم فيها إلى وجيب قلبها، حتىأظهرفي لوحاته، التشخيصية المبسطة في اطار فن شخصي إشاري، بدلا من الخضوع فقط الىالقواعد والاصول الفنية التقليدية .. وحين تتامل بعض لوحاته التي تقع ضمن ذلك التوجه، تبدو وكأنك تبحرمعه فجرا، على صفحات بحر(عمان) بمياهه العظيمة وتلقي بشباك روحك لتصطاد من رزقه الوفير، فتشاهد حروف الألف التي رسمها (محمدالصائغ) وكأنها أشرعة، وترى حروف (الباء والتاء والثاء) أشكالا لزوارق وسفن مبحرة في ظلال مياه داكنة الزرقة تتزرد نجوما متنائية المدى. كان الرسام يتأمل كل ذلك على ساحل البحر، بمواجهة قارب رفيع أسود مشرئب القيدوم يرسو بانتظار الصيادين وهم يبحرون الى جزر معيشتهم قبل أن تشاد القلاع والحصون والمساجد والقصور في مجان وأرض عمان القديمة التي خرج فيها رجال في الفجر من خيام وبيوت صحار التي وصل السومريون إليها في الالف الثالثة قبل الميلاد، ودفعوا قوارب تشبه هذه القوارب العمانية، ماضين لصيد الاسماك والغوص في الاعماق بحثا عن اللؤلؤ والمرجان.. بينما نرى لوحات محمد الصائغ الاخرى وهي تتضع بألوان الفجر المتحولة المتغيرة بلحظات شروق الشمس على هيئة الطير والنخل باسقات خلفها قمر ساطع وغيوم متوزعة على مساحات اللوحة لتسهم بحركة التصميم الشكلي العام لاستلهامه أشكال الحروف في معمار لوحاته الذي أخذ بلب المشاهد، ولن يتم له مثل هذا الكشف، إلا إذا رافقته ثقافة فنية ومتابعة حديثة لتقنيات العمل الفني على اساس البحث والتقصي والدراية الكاملة بصياغاته الحرفية ..لأنه تمتع بقدرات فنية عالية على اجادة الخطوط العربية وضبطها وادائها بشكل متقن. كما تمتع بذهنية مبتكرة في ايجاد تكوينات مؤثرة في رسم الخطوط العربية..
- تعود مراجع وتكاملية التقنية لديه، إلى النزعة الثقافية والعناية بالادب و بالمعلقات السبع وتصويرها.. إذ استوحى أجمل لوحاته عن معلقات عمر بن كلثوم وطرفة بن العبد وامريء القيس، محاولا بذلك الاقتراب من روح القصيدة في مناخ الشعر العربي ومن الحرف والكلمة والجملة النثرية، محاولا ترتيب حوار بين المشهد التشكيلي والأدبي، ومستنبطا الافكار الكثيرة مما تثيره أخبار الرحالة المسلمين أمثال، البيروني، وابن بطوطة، و المسعودي.. قدر اهتمامه بكشف جانب مهم من توصلاته الجمالية باستلهام اشكال وحركات الحروف العربية في سياق ما تاثر به من مميزات الفنون الإسلامية. وامتاز بأنه سلك طريقا جديدة في دراستها ومنهجها، مبيناً مميزاتها. وقد بلغ الفنان بتجربته تلك، حدود الاتقان من حيث معالجة السطح التصويري والصياغة والتقنية العامة واستنتاج الأفكار الإيجابية المتقدمة عنها.. و توضح ذلك في عنايته باستعارة رسم العمائر والقباب والمآذن الفخمة وصناعة السفن وبناء عمان الحديثة، وبالموروث الشعبي والتاريخي النفيس بمفردات رمزية، استعارية، حروفية.. ولهذا لم يكن عسيراً أن تنعقد له الريادة في الفنون العمانية ،لا لأنه، فنان عصامي بالفطرة وحسب . ولكنه أيضا فنان تاملي، قرأ الكثير عن مراحل تطور الفن الإسلامي منذ الفتح العربي وحتى الان . ولعل تجربته تسهم في معرفة أن الفنان كان قد نحا في رسومه نحواً روحياً بعيداً عن التقيد بحقيقة الواقع كما تراه العين، في حين تسعى روحه ويده إلى رحاب الحرية وآفاق روائع الفن التشكيلي الحديث .
- كان الفنان (الصائغ الفارسي) يقيم فوق مسطحات لوحاته، عوالم بشرية تحركه فوق أمكنة احتواها الماضي وغمرها الأزل السحري منذ الاف السنين و كأنه لفرط ارتباطه بالبحر والارض والزرع قد تشكلت لديه انطباعات مستقبلية عن العالم الخارجي: ، لم يتغير شيء في حياته، حين يرى النقد ما أبدعته ريشته أول مرة، سيجعل القاريء يتقرب إلى معاني الحروف المتوهجة فكرا، معبرا عن العالم الخارجي. كان كل شيء غنائيا في ملامس مسطحه التصويري، وكان يشعر بانجاز مهم في ثراء اللون ومتانة (التكوين الرصين). كان سكون حروفه يشكل نوعا من مناعة ذاتية جعلته يخوض في تجربة موسيقى اللون السحرية مندفعا إلى الحركة الحيوية التي تشكل الارث الذي ينظر اليه بصفته فنا متجددا له أصوله اللغوية التي على (الصائغ) أن يغنيها بعناصر التجريب والتجديد .إذ يظن البعض أن الفنان الصائغ بحاجة إلى ممارسة حرية اعمق واوسع في تقنيات الرسم، دون الاقتصار على معالجة متكررة رتيبة من استلهام الحروف العربية وحركتها الداخلية داخل تصميم العمل الفني، بل كان ينبغي الانطلاق الحيوي إلى فضاءات رحبة من تطويع رسم الحروف وحركات أشكالها في بنيان المسطح التصويري، وتجريب صياغات ومعالجات ثرية النتائج، متعددة الاتجاهات تقترب من التجارب التي حقق بها الحروفيون العرب تحولات جوهرية في الفن العربي الحديث.. وكثير منهم من وجد في هذه التجربة، عنوانا لعله يجيب أو أجاب على السؤال: أين نضع فن محمد الصائغ الفارسي من كل ذلك؟ بعد أن اكتشف في الطبيعة الحية ملاذا ذاتيا شق طريقه عبرمنعطفات الفن الشائكة، بقوة الهام الحرف العربي فاختار به اصعب طرق المتعة في التعبير عن موقفه من الحياة بوسيلة الفن ومن صياغة مصادر انتمائه العائلي مباشرة ؟.. لقد ادركت متعة التفسير والتقدير لكل ذلك، بعد أن (عشت بين العمانيين كواحد منهم في روحي ومظهري وملبسي، ولم اعد أميز إلا بهم ، وجهي من غباري من ترابي ). (أكلت طعامهم وشربت من مائهم، غفوت مع أحلامهم ..وتوسدت آمالهم، وكنت على صلات عميقة مع مبدعيهم من الشعراء والعلماء والتدريسيين والادباء و الكتاب والمؤدين والفنانين والصحفيين، بطيبتهم الساحرة حد الشهقة المفرحة.. وكان الفنان محمد الصائغ الفارسي ينتمي إلى هؤلاء .. إلى ذلك العالم المتأمل المتبتل العاكف على تخليص الذات من لذائذ الشكلية المجردة الواهية . مبتعدا عن حافة الفخ الذي ينحدر فيه ادعياء الفن الحداثوي باتجاه وهدة لاقرار لها.. حريصا على وجوده الحقيقي في الفن، فكان في تصوفه يسعى لتحقيق فن تكون حياته فيه مضمونا نقيا يجعل من فنه حياة لأولي التجديد ، فتقصر المسافة بينه وبين الاشياء والكائنات، وتمتزج المعاني في مفهوم حداثة الرؤية ،فتكون لوحاته بمثابة يقين روحي لمعنى البحر والفضاء والانسان والحياة ما دامت التجربة في اوج اتساعها وحيويتها واستمرار تاثيراتها المستقبلية.لتصل إلى قمة ازدهارها.
إن تجربة الصائغ الفارسي في طور ازدهارها، متواصلة، جعلت من لوحاته الآن، حبه الكبير الذي ضم بين ثنيات الألوان عاطفته وأفكاره ورؤاه.. هي أحلامه التي انساب عطرها إلى مخيلته وأخذت أفكاره عنه عهدا تتقد بجذوته ذاكرة فنه. لأنه كان حافظا أمينا على ابجديته وكان وعدا لكشف القيم الجمالية المضمرة في الحروف والأرقام والرموز والإشارات والاشكال، وما لا نعرفه عن تفاصيل ومفردات الحياة المحتملة، فينسج من طلاسمها رؤية يقينية، كما شرحه النقد، وعرفه الناس بأنه من صفوة البارعين في عمان..












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 30-01-2012, 06:52 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت


الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين

موسى عمر : ولد موسى عمر، في منطقة (أرين) من ضواحي مدينة (مطرح القديمة)،عام 1971م. وكان الثالث من بين خمسة إخوة : (علي وعيسى) و(اختان) لهما.. كان يلعب في المياه الضحلة من الساحل، يصد بيديه الصغيرتين بعض الموجات المندفعة نحوه. وكانت الرمال تتحول بين يديه إلى تماثيل لحيوانات صغيرة تعلم صنعها عن أخويه وأصحابه، يلهو ويبني قلاعا من خزين ما شاهده وسمعه عن الحصون في خياله، و بيئته و ذاكرته، التي تراكمت في تفاصيلها الدهشة مما يجري حوله حتى ساعة حمرة المغيب وهو يتابع الشمس تغرق في البحر. و بعد لحظات يصك أسنانه على أطراف (دشداشته) ويصعد بها إلى أعلى الجبل وقد انفرشت أمامه حقول مديدة من أشجار الفواكه المختلفة. فيرسم الأحلام الممددة في كل ما كان يتأمله صباح مساء، من معمار المنازل ودكاكين الأسواق القديمة في (مطرح) وما يتأمله من الزخارف المحفورة على الشبابيك ومداخل أبواب الجوامع، والأفاريز الجصية المزخرفة حول واجهات المساجد و(تكيات) الكتاتيب لحفظ القرآن.. و كان (الطفل موسى ) يغادر(الحوش) عبر الأزقة، بمحاذاة سور اللواتيا، ويلاحق بعينيه الباعةالجوالين قرب بوابة السوق والدكاكين القديمة المتراصة، ثم يرفع بصره عاليا ليرى (الإزارات والبيرمات) كأنها أعلام معلقة في مهرجان ألوان زاهية براقة لأعياد رمضان والأضحى. وكان يتفاعل تلقائيا مع مايراه في الحياة اليومية مع الناس في (سوق الجمعة) ، فتتفتح أساريره لهذه المشاهد، متأملا العوالم المائجة فيه، ثم ينطلق يطوي الدروب الضيقة التي خيمت عليها " البيوت " ذوات الحيطان المبنية من الحصران والطين في دروب (مطرح) منثالاً إلى داره بين أصدقاء طفولته. كان عمره خمس سنوات عندما انتقلت عائلته للسكن في (وادي عدي) حيث دخل المدرسة الابتدائية التي تحمل اسم الوادي. وكان يرى هناك (جنب الجبل) كوخا باليا من الخشب المتآكل يسكنه مستوحد من الفقراء المدقعين، يدعى (عبد الرزاق جوني)، يطلق أنفاسه الوحيدة في كوخ موحش بارد شتاء وحار رطب خانق صيفا، ويطبق الصمت القاسي عليه. وكان (موسى) يراقبه من (دريشة) الكوخ وهو يرسم بالفحم على أوراق قديمة وجرائد صفراء متهرئة وقد تعاطف مع أسلوب معيشته الصعبة وقسوة حياته اليومية وطريقة رسمه التلقائية.. (.. هل تراه يتكلم ، أو يسمع له صوت؟).. كان موسى يحدث نفسه بذلك..



التحق موسى بمدرسة (خالد بن الوليد ثم حسان بن ثابت والعامرات وجابر بن زيد وثانوية روي ). وكان لهذا التعدد والانتقال من مدرسة لأخرى، أثر عميق في نفسيته وسلوكه ونزعاته الفنية طيلة تسع سنين من فترة صباه. وكان مثل معظم الأولاد يرسم الوجوه، ببقايا خشب محترق أو بالفحم أو الطباشير الملون على الحيطان والأبواب والصفائح القديمة، وملأت رسومه صفحات دفاتره وحيطان منازل الجيران. وكان يستخدم أيضا " حجارة " تشبه المقشط يحز بها وجه الجدار فيرسم ما يحلو له من الخطوط : على هيئة الطير وصورة الدائرة والمثلث والمربع والأشكال المركبة مع مشهد النخيل والأشجار والقوارب والمآذن. وانجـلى اللـون في الطبيعة، عن لون ملأ عينيه وروحه وصفحات دفاتره كمـا انجـاب الضباب عن ضوء النهار.. فكأنما كان ينشر على الجدران وهجا منحبه للرسم. وهكذا يبدو أنه يتمتع باللعب بالرسم لفرط ما تتميز روحه بالحساسية على نحو يجعله يأنس ويغتبط أيضا لمرآى الصلصال.. لأنها تثير في خياله حافزاً للعب. وقد تكون هذه الملاحظة شاهدا لمستقبل توجهه في الرسم والفخار والخزف والسيراميك والنحت الفخاري لأنها عملية معقلنة ضمن حالة قد نستخدمها في تشخيص قيمة فنه لاحقا، لأن التكوين النفسي الذي عليه وهو يمارس اللعب بالرمل والطين أمر مرتبط بانفعالات الصبي وبقدراته التخيلية في تلك المرحلة. على رسم مشاهد الطبيعة ، ومواضيع (المرأة العمانية) والرموز الشعبية الشائعة، وكل ما يتعلق بالبيئة والواقع والمجتمع. وهو عندما انحاز إلى موهبته في الرسم ووعى قيمة الفن، وضع الكثير من طبيعته في محاولاته الأولى، وتكاملت بكل تعاطف مع عقله. كان صادقاً تماماً في التعبير عن بدائل مخيلته إزاء معنى معاناة تربية الذات وتهذيب الموهبة التلقائية بروح العصامي الحيوي بتجريبيته المتواصلة، فيسقط عليها معاناة الإنسانية التي تجسدت بصيغ متباينة في محاولاته الأولى في المدرسة الابتدائية، وهو في مقتبل العمر. بدأ يدرب يده وعقله وعينيه وروحه على الرسم، متطلعا إلى الإنضواء تحت خيمة التجارب الفنية الممنهجة، فانضم عام 1989م إلى مرسم الشباب الذي تأسس عام (1980م). فكان مصدره الاساس ومجال تحركه وتفاعله. فشارك في مجمل معارض مرسم الشباب والورش والمناشط الفنية . وبدأ يسهم في معارض الجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ عام 1995م وفي المهرجانات والبينالات والترينالات العربية والدولية. ونال فيها جوائز كثيرة، واقتنيت اعماله في الرسم والسيراميك والنحت الفخاري والخزفي. محفوظة في بيت الزبير ووزارة التراث والثقافة والنادي الثقافي وجهات كثيرة خارج سلطنة عمان.
كما تبلورت ملامح حضارته الشخصية في شتى تقنيات الرسم وحسب، وكانت هناك ثغرات في مجال الخزف والحفر والملصق ألجداري ما زالت غير معالجة إذا أضيف إليها فن الجداريات. ولم تظهر أسماء فاعلة في تلك المجالات التشكيلية، وهذا ما سعى إليه موسى عمر ..إن قوة جمالية وراء (توصلات المتميزين، وهو واحد منهم) تقود إلى بلورة الكثير من أساسيات الرسم والنحت والجداريات وتسعى إلى وحدة عناصرها الفكرية ومفرداتها الرؤيوية.. ولعل التداخلات التركيبية في العمل الفني هنا يتبلور وهو مزدوج الرموز والدلالات الصياغية. فالقيمة الزخرفية التي يضمهاالعمل الفني المعالج بتقنية الرليف المحزوز او الناتيء، إنما تشكل مفردات الموضوع ودلالته، أما أبعاده، فتشكل إطارا لمضمون القيم الزخرفية.. وهذا مانجح فيه الفنان موسى عمر في معرضه الشخصي الذي افتتح مساء الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2005م على قاعة النادي الثقافي في عمان.



طين الذاكرة- كانت أعماله الخزفية قد انفردت بانجازها في عمان ووسمت تجربته الحيوية بهذا التوجه بعد أن استخدم خامات اخرى سوى الرسم بالزيت، نحو الفخار والخزف ( السيراميك) ومنحوتات الرليف والبراليف والشكل شبه المدور محتفظا بمفراته التراثية وثيماته واشاراته ورموزه التي بلورها في معارض الرسم الخاصة وكانت توهجات قطعه الخزفي بوحداتها التكوينية الكلية من أي اتهاه تراها وقد ارتدت حلة المشهد ااتصويري لتذكرنا بمساقط لوحاته السابقة، ومن هنا ياتي ترابط العلائق التجريبية دونما كلل عن عموم التجربة.. ولكن المتابعين لمجمل تجربته، يعتقدون بوجود تحول وقفزة باتجاه صياغة جديدة للنحت الفخاري والمزجج الذي ينتجه في هذه الفترة، والامر المستنتج لا يفسر حقيقة تواصل تجربته ذاتها بوسيلة تنفيذ أخرى كان يستعين بتقنياتها المبسطة في لوحاته الزيتية المركبة البناء والمتعددة الوسائل ، في حين ظل محتفظا بروحية مواضيع الأثيرة عن المكان .. فما بين لوحاته في المدن الحالمة ولوحاته في برزخ العزلة ، وشائج وترابط وتحول مفهوم الغرض في معمار اللوحة وفي تصميم قطع الخزف الصغيرة في معرض الخيرفهو وغن استخدم خامات مختلفة في لوحاته ابتداء من لوحاته المتعددة عن ( ليل المدن وبرزخ العزلة) ، إلا انه احتفظ بمفردات هيكل العمل الرصين وإنشائه العام، لأنها تتيح له حرية التصرف بأشكالها التركيبية وكتلها الصغيرة التي خدمت المعمار العام .. ويلعب اللون دورا رئيسا في منتجاته الخزفية بأنواعها.. إن التحولات الصياغية باتجاه جمالية الأشكال في فن الخزف جاءت نتيجة تواصله التجريبي الجاد مع صبوات تلقائية امتزجت بالروح أو الجوهر فاستلهم منها توجهاته التقنية إياها التي كان يستقيها في لوحاته السابقة، سعيا وراء تحقيق أشكال متنوعة ومتعددة ومتمايزة في معالجة الوحدات الزخرفية على مسطح القطعة الخزفية الواحدة الناتئة: (الرليف) ام (البرليف) فإنها بتوصلاته الصياغية، قد بلور وعيه الجمالي المتكيء على تجربته في الرسم الأكثر نضجا وجمالية، فساعدته بحوثه على اعتماد (ثيمات) أو ( وحدات) جديدة في التعبير عن جوهر الفن ذي الهدف والغاية..
استلهام قيم وموروث المجتمع - لعل الفنان موسى عمر، كان قد استفاد من كل ما وقع عليه نظره من عناصر نباتية و حيوانية و آدمية ونماذج من الموروث الشعبي العماني · لتحقيق الجوانب الزخرفية · إذا استبعدنا التشبيهية في تماثيله النصفية. وكما انفردت خصائص لوحاته في اعتمادها الكتابة العربية عنصرا زخرفيا ربط سائر العناصر التكميلية ضمن وحدة عامة، فإن استعانته بذلك النجاح في استخدام وسيلة الفخار والخزف في معرضه اليوم، إنما يوحي له بمخاض خصوصية التجربة في هذا المضمار كلما دل على التنوع في الأسلوب الزخرفي وزاد من جلال المنطلقات والركائز الفلسفية التي استوحت منها هذه الأشكال قيمتها الفنية.. هذه الملاحظة سوف تعجل بنمو وحدة فنية تجمع الأساليب المختلفة في محاولاته المستقبلية وتحافظ في الوقت نفسه على الفرادة والشخصية المحلية.. وفي ( فنه) وفي بحثه المتنائي عن تجارب الآخرين، تكمن الخصوصية التي نسعى إلى تحقيقها في فنوننا وثقافتنا.. وستعجل بنمو أشكال إبداعية في محيط يشترك الفنانون العرب جميعا بتقديره وتقييمه.
لقد سعى دائما إلى تعليم نفسه وصقل موهبته حرفيا ، في صناعة الخزف والفخار وعمل القوالب،والصب وتلوين التماثيل وعرف أسرار الجانب التقني ، فعمقت هذه المعرفة حبه واحترامه لفن النحت الخزفي والفخاري ، ليواصل بعد ذلك بحثه ضمن مسيرته التجريبية. إذ أن سر العمل التجريبي لا ينجلي إلا من عطاء الممارسة المتواصلة، ولا يتضح تميزه إلا بوعي الفنان، ذاتياً. بخيال خصب من خلفيته التاريخية، مستنهضاً القوة الكامنة فيها، كما ان صلته الشخصية بجماعات الفن الحديث، قد أتاحت له التعرف على الحركة التشكيلية المعاصرة، فكانت لقاءاته بالفنانين والأدباء ونقدة الفن العرب والأجانب، قد كشفت له عن بعض أسرار الفنون الجميلة التي تمس عمل الفنان بالصميم للتوصل إلى عمل فني له سماته المحلية في المحتوى، وله ملامحه الانسانية في الشكل، ليكون منسجما مع تحولات فنون العالم الراهنة، معبرا عن روح المجتمع، فتولد تجربته فيما بعد، من فيض قيمة الفن المستقبلية.
المضمون والشكل- حلت في أعماقه مشاعر البحث عن النظام والتناسق الهادئ ليبحث عن توازن جديد، عن حيوية وحساسية مرهفة "انه ينظم إيقاعاته، بحثاً عن هويته". وقطعة الخزف عنده تخترق الحماس لتصبح قضيته الحميمة، في هذه المرحلة بالذات، وهذا هو الشعور باليقين الذي يحصل عليه أثناء العمل، فالحصول على المضمون الجيد يعني الاحتفاظ بقوة التعبير إلى جانب المضمون، ثم القدرة على التنفيذ الجيد، هذا هو نظام البناء الصحيح.". وتبدلت نظرته للقطعة الفنية، وبدأ يفهم كيف يراها ويحدد مركز العمل الفني وثقله الأساسي إزاء العناصر الثانوية الوسيطة، ويدرك عملية التوازن والتوافق بين الأجزاء، والبؤرة المركزية، بعد أن عرف طريقة تحضير الطين والشمع والجبس بصيغة حرفية متنوعة. فالفكرة الأساسية لعملية اللرسم والسيراميك هي البحث عن قيمة هذه الانواع من الفنون ذاتها، وهدم العلاقات الزائدة والحصول على الصيغة الذهبية في مجال العمل الفني. فهنا تساهم الواقعية جنباً إلى جنب مع المثالية. وينمو المضمون متصاعدا مع عناصر الشكل الفني المطلوب.
المراحل التجريبية - موسى عمر يعمل بمثابرة ليكتسب خبرة تقنية حديثة في الفن المعاصر منه، والقديم. تخلى فيها عن المعالجات التقليدية، وتوجه إلى دراسة التكوين وركز على البناء ومعمار الكتل والمساحات وعلاقة الضوء بسطوح القطع الفخارية الواحدة، بحثاً عن النظام والتناسق الهادئ وكان الاستمرار الدائب على العمل والمثابرة على الإنتاج، قد ساعده على تبلور صياغات جديدة تعالج مواضيع شعبية مستلة من الحياة والبيئة الخليجية والعمانية خاصة، إذ أنه آمن بوظيفة الفن الاجتماعية بعد أن أدرك أهمية انعكاس الفن على الحياة والمجتمع. إن صدق رؤية الفنان في التعبير ووضوح قيمة الموقف، لا يظهران إلا في الأعمال الحقيقية التي تعبر عن الأحداث المهمة في تاريخ الأمة.. من هنا أخضع معظم أعماله الخزفية والمنحوتات (البارزة) إلى قواعد ونظام وأنساق الموروث العربي الإسلامي الهندسية وتزايد اهتمامه بالفن الزخرفي والمقرنصات ، واستلهام الحروف والخط العربي وأنواع وثراء وتعدد أشكال الكتابة.. إن وضوح العناصر المساعدة في الشكل على امتداد مساحة العمل الفني هو الذي بلور مفهوم الفنان عن التجريد الزخرفي للمشاهد وأظهر التباين والتضاد في مفردات الزخرفة التي تتكرر وتتلاحق مع سائر الوحدات المكونة للشكل، وهذا جزء من التحليل المطلوب لمعمار العمل الفني الذي اعتمد على الجانب الهندسي أو الزخرفي-الهندسي، أو على الجانب الدائري، المنحني، (كالأهلة والأقواس وأنصاف الدوائر) وعلى نظام التوريق المتكرر الإيقاع، المتناظر، المتوازن، ضمن توزيع إنشائي، تحقق بطريقة التوازي الكتلوي، وتناغم الحركة بين انحدار وارتفاع.. ويلعب الضوء أهمية قصوى في التأثير على مساحة العمل الفني . وقد استثمر كل ذلك، لصالح المضمون.. ومنها استعانته برموز مقطعية، أو أبجدية حروفية أو عددية أو من خلال إيحاءات وإشارات ومفردات مألوفة ومفهومة في الخلفية الثقافية لخدمة مسطحات العمل الفني، فأستثمرها لصالح الشكل العام، في روح الزخرفة والخط العرب، وحققها بحسّ إنساني اجتماعي تاريخي، محاط بقداسة أخلاقية، هي جزء مما كان مترسبا على نحوٍ حرّ، في عالم الطفولة المنغمرة بالرموز الروحية. ومن هنا جاءت العلاقة بين الرؤية التجريدية الظاهرية والرؤية الإشارية الرمزية، المرتبطة بواقعية تعبيرية، فيعود مجدداً إلى أحلامه الملقاة في مرحلة كمون الطفولة. وفترة الشباب والقوة المتزنة والمتناسقة لمرحلة تحمل للمستقبل مسيرة نضوجه القابلة. هكذا تعكس تجربة موسى عمر الآن حضورها ونحن في نهاية عام 2006م.












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 30-01-2012, 06:54 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت

الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين


حسن مير والبحث عن الروح المضيئة

إن قلقا عميقا يساور بعض الرسامين الشباب في عمان الان، وهو قلق الحرص المشروع على نوعية الخطوة التالية لدى اولئك الذين درسوا الفن في خارج الوطن، وتابعوا التحولات التي نهضت الفنون التشكيلية في العالم والمنعطفات الحادة التي مرت بها مسيرة الفن الكلاسيكي والاكاديمي والواقعي بعد ظهور الانطبالعيين في فرنسا وما احدثته تجاربهم من انقلاب في التقاليد السائدة قبل نهاية القرن التاسع عشر في مفهوم اللوحة وتعامل الجمهور معها. ووقوفا عند تجربة بول سيزان ( 1839م- 1906م ) واثره في بيكاسو وجورج براك وماتيس وظهور التكعيبية والوحشية والاتجاهات التي قادت الى الفنون الحديثة اللاحقة التي سادت بعد الحرب العالمية الاولى، وظهور السريالية والدادئية والتجريدية ، ومرورابالتيارات والمدارس والصراعات الميتافيزيقية والصوفية والماورائية وافكار الحداثة وكل تفاصيل الحركات التشكيلية في مايزيد على قرن من الزمن. والتي اسهم في تبلور معالمها وخصائصها المفكرون والفلاسفة والشعراء والكتاب والتشكيليون مع نقدة الفن الذين اسهموا في تقييم وتقدير قيمة الاعمال الابداعية جماليا وثقافيا واجتماعيا مما جعل تجارب هؤلاء المبدعين المكتشفين رؤى وافكار واتجاهات ستسود ما بعد الحداثة وما بعد العولمة .. وما سيجدون في التاريخ اللاحق للفنون الانسانية من حماسة الكشوفات المغيرة المؤثرة في المجتمع وفي طبيعة العصر الراهن .


من هنا.. يأتي قلق الفنانين الشباب لمعرفة موقع المربع الذي يقفون عليه من بين الاربعة والستين مربعا من شطرنج التجارب الفنية القائمة الان التي تمس بعمق تجارب الفنانين الفردية .. ولاصدار الاحكام النقدية عليها وعلى صانعيها , على نقدة الفن الوقوف على طبيعة المشاركة الاصيلة التي تركت بصماتها الواضحة في حركة الفنون في المربع الذي ينتج فيه لكي يتحرك فيما بعد الى مساحة وتضاريس اوسع واشمل .. ودور نقدة الفن هو التنوير في محاولة النقاد الى قيمة التجربة والتأمل في خصائصها وخصوصيتها لتعيين مسارات الابداع ..


اين موقع الفنانين الشباب في عمان من هذه الرؤية ؟ وهل حقا ان تجربة الفنان هي ما يقيمه النقاد عندما يحددون اهميتها ويستخرجونمكنونات عقل وقلب ووجدان الفنان لاستعادة التجربة والتأمل فيها ومتابعة انطلاقات الفنان واثرها في المجتمع ؟ .. ومن هنا تأتي اهمية الرؤية الفنية في الكشف عن الاثر النفسي والفكري للعمل الفني الذي تفرز اهمية محتواه وغرضه واهدافه وقيمته الجمالية بقدر ما يعمق لدينا الاحساس بحب الحياة .


نعم .. يعيش اغلب الفنانين الشباب بين تجارب مبدعين اساسيين ، تبدو لنا كأنها ارحام انجبت تجارب الاخرين .. والرسام الحيوي البارع حسن مير ( وهو من مواليد مسقط 1972 احد اولئك الشباب الساعين الى اقتحام واجتراح المحاولة التي تسعى الى عرض تجربته بين تجارب المعلمين الذين درسوا وتابعوا مدونات تاريخ الفن الانساني، قديمه وحديثه ضمن التيار العام السائد محليا وعربيا وعالميا , وتلك تجربة الواثق من تجربته التي تعامل خلالها مع رموز روحية بكل غموضها وبهائها كانسان يعانق العالم للمرة الاولىو وهو يرى في اعماله بحثا ( لتلمس الطقس الاسطوري وتشكيلاته .. واها احتفاء ونقد في الوقت ذاته لرموز تكونت ذات يوم غضة لطفل بهي لا يزال يقف مشدوها بها امام هيبتها التي لاتحد ) هذا ما ورد في دليل معرضه .. وعلى النقد الفني ان يتوصل الى موقف نقدي واضح, فيما الفنان حسن مير يكايد في بحثه الخاص معبرا عن رغباته وفي مرحلة الكمون أم في شبابه , ليضع نورا في روحه في مشكاة فنه لأنه يتعامل مع اللون منفرشا على مساحات واسعة ويسعى الى التقرب خلالها الى روحية الاطفال في بقع لونية حارة ( تاشيزم ) صريح السناة المنفعلة بفرشاة عريضة واثقة يزيدها المعمار الفني او التصميم او الانشاء العام , جمالية ولكنه يخفق حينما يفتعل ادخال ما يوحي برسوم الاطفال على مسطح ( دفتر الرسم ) او الجدران، أو ارصفة الشوارع .. انه يكابد حد الاعياء حينما يفعل ذلك مختزلا الشكل الى ابسط تعبيراته ولكن فرشاته اكثر حرية من شطحاته الصوفية و التفكرية القصدية، التي تؤثر في علاقات التصميم العام والمساحات التي تشغلها الالوان الحرة غير المشبعة دراسة وكأنه ينتزهها من انبوب اللون الاوكر والترابي والتبري الذي يشوه من الايقاع الملازم لحركة بقع اللون في الانشاء العام لمساحة اللوحة .. ويبدو ان الاشياء الماورائية الراكدة في مرحلة الكمون هي التي تتسرب في الوانه ومعالجاته واختياره لرموز يقوا انها ( روحية ) وهي ليست سوى الالوان المتوهجة الطافحة بالنفور الى جوار الالوان الشديدة التأثير بحيث يجعل الالوان الصفراء الفاقعة والبرتقالية الى جانب الالوان الحمراء تتوهج برعشات الفرشاة وأفقيا تارة اخرى وبقعية اغلب الاحيان موزعة هنا وهناك دون معمار يحكم الايقاع والحركة داخل اللوحة وكأنه لايبدو مدروسا تماما. هنالك معضلات تقنية ينبغي تداركها قبل التماهي والاندماج مع سحر ومتعة الالوان التي تدهشه هو بالذات وتشده الى مواصلة اللعب بالالوان وينسى شروط العمل الفني التي تعينه على فهم قواعد واصول التجربة واكتشاف قيمة الجمال التي تساعده على اكتساب رؤية شخصية مدعمة بالوعي المتنامي لمصير التجربة ونجاحها واخفاقها .. وهذا يستدعي صبرا وتدريبا وعملا دؤوبا لكي يتسنى تحقيق ملامح التجربة المتميزة .. وهذا الموضوع بأكمله ينسحب على تجارب الفنانين التشكيليين في عمان كافة .


الفنان حسن مير يبدو ملونا جميلا يغمره الهاجس التعبيري لمظهر العالم الخارجي ولرمز (اللبيدو والايكو) . وكلاهما يهدد الجهد الذي يبذله الفنان لتحقيق الاتجاه المقصود شكلا ومضمونا ما لم يتسن له صقل محاولاته المتواصلة الدؤوبة تجريبيا. وهذا ما قدر له ان يعبر عن الروح، فأن على الفنان ان يقطع صلاته بالاشكال المادية، وأن يجرد الفن من ماديته .. فبقدر ما يسعى الى التعبير عن مشاعره الداخلية لابد وان ينقل هذا الادراك والفهم الى الواقع الروحاني الجديد وبوسع الالوان في هذا الحال ان تعبر بصدق وحيوية عن حالات روحية بمقدورها ان تؤثر في المشاهدين وبوسع الوانه الان التأثير في روح المشاهد والفنان ذاته ايضا. من هنا ينقل الفن الحديث النوازع الانسانية، عن اقتناع بالقلق من وحي الاسئلة التي تواجه الانسان المعاصر . وهذا ماطرحه الفنان حسن مير في أول تظاهرة فنية تقام في أولمبياد أثينا 2004 في مجال الفنون البصرية، ضمن فكرة احياء تراث فنيحدث قبل 2500 سنة في اليونان القديمة، عندما كان يشارك الفنانون والرياضيون عرض مهاراتهم جنبا إلى جنب في الألمبياد. وقد جاء اختيار لوحات الفنان العماني حسن مير بعد أن اختارت لجنة خبراء مختصة بانتقاء الاعمال المتقدمة للمشاركة و التي ينبغي أن ترقى الى المستوى الفني المطلوب . وكان الفنان قد تخرج في كلية( سافانا ) للفنون والتصميم ،( في جورجيا الأمريكية) بكالوريوس عام 1999 - وماجستير عام (2000 ) ونال عدة جوائز وطنية وعربية ودولية لمشاركاته الكثيرة داخل السلطنة وخارجها. وستكون لوحاته المستقبلية ثرية برموزها وبقيمة ألوانها ومعمارها.

( قلة تنجز فناً..) - قال حسن مير في لقاء أجرته معه الكاتبة حنان جناب : (.. عندنا فنانون كثر)، وهذه هي المشكلة.. وعندنا فنانون (عفويون) وجيدون لكن هؤلاء (ضاعوا في المعمعة)، المسألة تكمن في أن (مبتدئين) يتجهون إلى الحداثة باعتبارها (موضة)، هناك أيضا قلة من الأكاديميين.. وليس هناك (مؤسسات حقيقية) تبني الفنان، مؤسسة اجتماعية اكثر من كونها ، لذلك لم توجد مؤسسات أكاديمية حقيقية لبناء الفنان.. وهكذا (ضاعت المواهب الحقيقية). وحينما سألته عن الحلول التي يقترحها..أجاب:
- الحل أن تكون هناك (مؤسسات أكاديمية حقيقية)، وعلى الجهات المعنية أن تفكر بحل جذري، والتأسيس لأجيال المستقبل، مثلا عليهم أن يركزوا ليس على تعليم الفن فقط، وإنما تثقيفهم من خلال اطلاعهم على تاريخ الفن بشكل عام، وإرسال بعض الفنانين للدراسة في الخارج.
وهو يرى أن الفنان الوحيد الذي في الساحة، من الاوائل، هو (أنور سونيا)، وتوقف الآخرون عن ممارسة الفن، و(هذه إشكالية)، ربما لافتقاد المؤسسات الحقيقية التي تجمعهم)، إضافة إلى ظروف العمل لدى هؤلاء، هذه إشكالية اخرى. الموجودون هنا يشترون من الفنان الأجنبي ولا يشترون من الفنان العماني، وهذه الإشكالية الثالثة التي لا أعرف لها سبباً. هناك فنانون أجانب يعيشون من خلال الرسم، وهم مترفون، ويعيشون حياة راقية جدا لأن التجار يشترون منهم.. في البداية كنت أقول هذا بسبب العمل، ولكن بعد ذلك تبين أن ليس هذا هو السبب.. ومن المشاكل التي تواجه الفنان، عدم وجود قاعات مهيأة للعرض. المؤسسات الموجودة (اهتمت) بالفنانين معنويا. ولكنها (لم تضع الفنان على الطريق الصحيح)، بسبب (غياب التخطيط السليم)، إضافة الى انه ليس هناك متحف للفنون، لجمع الأعمال القديمة للفنانين، الأعمال التي لا يعرف أين هي الآن، فوجود المتحف معلم حضاري بلا شك يحفظ فنوننا من التلف والضياع، ويدل على المستقبل.ويعتبر الفنان حسن مير من مؤسسي جماعة الدائرة. التي أنفرطت بعد أن أقامت ثلاثة معارض لفنانين عمانيين وعرب وأجانب.
حسين عبيد : ملأت أشكال ومضامين لوحات (حسين عبيد) وجدان المتابع المرهف بتفاصيل موقفه الفكري الجديد ازاء الانسان المستلب في عالم دائب على التغيير. فتجسدت قيمة جمالية أيضا في آخر تجاربه لعام 2006م المشتركة مع الفنان محمد الصائغ الفارسي في قاعة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية. وكانت مكونات لوحاته معماريا، تتنفس بمعاناة، كالمعلقات على جدران الشعر، تبث بسحرها، مطالع وأعجاز أبجدية التاريخ والبشر، ولعبة القرش وموج البحر والموت التي يمارسها الفنان القادم من (مسندم).. والغربة الداخلية والصمت وضعفاء (مستلبين) يعانون من الخوف والحزن على مراقبة عوالمهم العزيزة وهي تنهار تدريجيا، فيهبها من روح تجربته الفنية وعيه الثقافي الانساني. وقد تحولت الى معنى وغائية وقيمة جمالية يحققها حسين عبيد بلغته الخاصةالتي تسحب العيون بحزن ألوانها.
كان في أوائلالثمانينات، آنذاك ينتظر زملائه الرسامين الشباب وهم يغادرون مرسم الشباب ليتسلل الى داخلالفراغ ويعيد ترتيب الكتل والمساحات والخطوط وينظم الإيقاع والحركات والمساند والألوان،واوراق التخطيطات السريعة فوق الجرائد القديمة وأعواد القصب الذابلة والبواري العتيقة و(سكراب) السيارات المنقلبة والمحطمة وكأنها ( الإسكجات ) يجمعها، ويعيد تنسيقها وترتيبها من جديد، صارتاللعبة تستهويه، توقظه في موهن من الليل وآناء النهار وهو يطارد الشياء التي لاظل لها في خياله وحده. وعندما اتقن لعبةمعرفة مفردات اللوحة وما يحتاجه فوق مسطحها، راح يرسم كتلة هنا وهناك ويرفع خطوط من يشاء على هذه المساحة، ويبعد من لا يرغب في حضورها من احلام العتاة وسطوتهم،ففتح قحوف جماجمهم وانتزع عنه الأحلام المشتهاة والأماني المبتغاة، وزرع في قعرها المخاوف والغربة والمعاناة. والسياسيون يتحدثون في مجلس الامن عن اسلحة الدمار الشامل والإرهاب معا بلغة القيصر الأوحد المنتصب طغيانا امام حرمان الفقرء وجوع الجوعى وقلق الفنانين والشعراء والموسيقيين،والأدباء وهم يطلقونآهاتهم الحبيسة في وجه الليل والجدار والمكان. أم تراه مع القديسين والانبياءوالمشردين. ويبقى (حسين عبيد) ينتظر آخر المغادرين مرسم الشباب، يرصده وحيدا دونما صديق يعبر في دروب المخاوف. ليملأ باللون الرمادي مساحة لوحة الآتين على وهج المكان. اي شيء هذا الذييحيط بالفنان حسين عبيد وهو يحرق مراحل عمره، متنقلا بذاكرته متوقد الذهن بين نسيج الاماكن. في لوحاته الذهنية المركبة المبنية على أرضية الصراع الثقافيةبين الحلم والواقع، بين الحيطان القائمة فوق الأمكنة.
بألوانها التي تتمادى في دكنتها متداخلة مع سحنات خلفية اللوحة المتماوجة بالازرق الفاتح والداكن المطعم بالسواد ويتمركز اللونالاحمر بجرأته، بقعا متناثرة كنجوم في حندس من الليل الفاحم، يخترقه لمعان (الألمنيوم) والحديد (الخردة) ضمن رؤاه التي يحب ان يراها باهرة فاتنة ومستقبلية.




2- تعرف حسين عبيد لوعة المكان منبهرا في ملتقى الاضداد , فلا هو يصدق ما انتجته انامله ولمسات فرشاته وخربشات ادواته باللعب, ولا هو يمزج العاطفي بالخيالي وبالواقعي, كما لو انها عملية دمج حقيقية فهل صدق ما يعتاده من غائية( تشفيه من مرض الرسم ) , كونه نوعا من الحلم , ثم انه ما زال يكابد الرسم محاورا ذاته على اساس من مفردات الواقع وتضاريس المكان، فيعفيه هذا اليقين من اختلاق وديان من الأفكار التي كان يصدقها عن مجسات البيئة وحيوات الواقع وملتقى الاضداد في عناصر الطبيعية الأم وولع المشاهدين بها ، ومنها استمد استلهامه ( لوحدات ) الطبيعة المرمزة , التي تشكل شلالات المخيلة الحيوية , حتى ترتكن رموزها في بحيرة هادئة ثم الى مسطح بديل يختزل مساحات تجريبية عفوية ساسعة وسيعة من التجريدية الناضجة العناصر تنداح وتدور داخل شرنقتها المتخيلة حتى يتلمس مسطحا اخر يفرش عليه توجهاته اللاحقة ( تقنيا ) وتصميما واضحا محددا يخدم عناصر الشكل العام للعمل الفني ويتصاعد مع مضمون التجربة الفنية عامة.


هكذا يمكن احالة مثل هذا الموضوع الى استدعاء لشرط الكتابة بذاتها عن تجربة رسام او نحات او حفار اوخزاف فكان الاستدعاء المفترض للمواصفات المحددة على المستوى الحسي , يفصح عن رؤية وصياغة تعبرعنها للدلالة على تجسده المادي على مسطح اللوحة بتقنية مألوفة .. وبتشخيصية امواج البحر , او كثبان رمل الصحراء .. وما بين الوان ( سداب) والوان الجبل .. وامتداد رمال البيداء بنضح تصميم اللوحة الذي يأسر حسين عبيد ولم يستطع الانفلات من تأثره بتجارب الشكليين الذين يولون التقنية ومعالجة مسطح اللوحة فائق عنايتهم كما أنجزه الفنانون في العراق فترة الستينيات وحتى الان، حيث ظهر تاثيرها جليا في لوحتين جديدتين عرضهما في في مايو عام 2006م عكس محبته العميقة لتجربة رافع الناصري.. وكان فيما مضى يتخذ من تركيبية الشكل بكولاج ثقيل على التصميم مثل (قطع خردة سيارة) بصياغة تجريدية اساسها اللون والحركة وتناثر تكراري لبعض الكتل الصغيرة هنا وهناك تشكل وحدات واجزاء من البناء العام للعمل الفني وهي توصلات تكميلية للعفوية على وفق ما ينتج عن اللعب بالالوان على اساس الحركة الدائبة لموج البحر او لكثبان الرمل .. وهي تساعده على الاختزال والتبسيط والتحوير والايحاء بالتجريد وحسب , لكنها مفردات تبقى ضمن عناصرها المادية المركبة، وانتمائها الى طبيعة الذهن والفكر .


هكذا يمكننا ان نحرر نقد لوحات حسين عبيد من الادب والاحكام الشعرية الجاهزة، ونبرأ تجربته مما علق بها من تفسيرات غير مبررة في النقد الفني التشكيلي. وكلما توغلنا بقراءة ما كتب عنه , ازددنا ضياعا ودخلنا متاهة ابعدتنا عن حقيقة ما يرسمه وما يفكر به ويسعى الى تحقيقه في معالجة سطح اللوحة . ملمسها وتقنية معمارها العام وسطوحه ومساحاته وكتله وحركة اشكل فيه , ثم معالجة الألوان والبناء والتصميم الداخلي لحركة الكتل والمساحات الموحية ذات الدلالة الرمزية وايقاع الخطوط الخارجية للاشكال المرسومة المحققة بصياغة الفنان الشكلية المعتمدة في تجربته القائمة وهي في طور البحث والتقصي والتجريب والتفاعل مع تجارب المبدعين في العام. لهذا يمكن القول الآن بأن حسين عبيد كان تعرف المكان منبهرا في ملتقى الاضداد .












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 30-01-2012, 06:54 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت

الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين

وكتب الشاعر العماني الكبير سماء عيسى عن دخوله ممالك حلم حسين عبيد قائلا:
الدخول إلى مملكة الحلم لا لتصل إليها. الأحلام بعيدة المنال، لا وطن لها ولا ضفاف لتصل إلى ضفاف سحرها. أمامك أمواج بحر هادئ تارةً وصاخب تارةً أخرى. تربة حمراء بلون الجحيم تحيط بمعالم مدن غابرة، الموج أو الرمل يقدمه الفنان عبر مستويات متعاقبة كتعاقب العصور التاريخية المظلمة. تقرأ هذا التعاقب في تدرجات اللون وأرصفة الكشف وهي تأخذك من طبقة لأخرى، ثم لا مستقر لك ولا وطن ولا تخوم، عدا المدى المشرع الآفاق نحو المجهول. مع ذلك لا أثر لانطفاء الحياة، إذ في كل لوحة لابد من حياة ما مخفية، منسية وشاحبة. زوارق يغمرها الموج، كائنات تسير على البحر، تخلف وراءها أثراًًًًً من الخطوط والمنحنيات. كائنات تنتصب في شموخ تارةً، أو تنحني وهي تقاوم سقوطها الأزلي تارةً أخرى.كل ذلك الصراع المليء بحركة الحياة والموت. واللوحة هادئة راحلة في صوفية زرقاء عميقة كعمق البحر.



كل شيء في اللوحة يعتمد على الإيحاء، على فتح نوافذ جديدة للخيال، مما يدفع مشاهد اللوحة أن يكون شريكاًًًًً في إبداعها. قاربان في طريقهما للولوج إلى القاع، مع إنه لا حركة داخلية بهما، إلا أن اللوحة في ذلك الصمت توحي بعكس ذلك، وذلك لامتلائهما بفيض من الحياة، فيض مجهول على كل منا سبر أغواره. هل يتسع الجمال لكل هذا؟

هذا ما تحاول الإجابة عليه لوحات الفنان حسين عبيد الجمالُ يتسع لبحث عالم الوجود.. دواخل الإنسان وهجرته وفنائه.اللوحة وهى تنحاز إلى الجمال كمعطى روحي إلى الهجير وما خلفته رياح الحضارات الغابرة، تظل فاتحةًً لك الباب لتقبّل الحياة وتشرّب آلالامها وصفاءها حتى وكائناتها الشبحية الغامضة تصارع أجراس الموت. اللوحة هنا خارج الزمن وخارج تعاقب الفصول، وكأنها سرمدٌ دائم يمتدُ من بداية الأرض إلى نهايتها، من طفولة الأرض إلى شيخوحتها. لا تحصرك لوحات حسين عبيد في وقت ما من تاريخ الكون، وإذا كان لابد لك من تحديد تاريخ زمني ما فالأقرب إليك هو عصر ما قبل وجود الإنسان على الأرض أو ما بعد وجوده عليها.فضاءات رحبة ولكن لتأخذك إلى إندثارها.أشلاء كائنات أو بقايا مدن سحيقة لن تجد إلا الفنان ليذّكر بتاريخها ونقائها. وحيث لا مسافة بين البحر والصحراء، لا مسافة بين الحياة والموت، كذلك لا مسافة بين القمر والأرض، كلاهما ملطخ بالدم وكلاهما نسيان وغياب في الأبد البعيد. فقط هو لون الأفق. لون الأفق الذي يصعب تحديد إنتماءه إلى اللون، ما يجعلك تتذكر بأن صفاء الحياة هو الدائم، هو الخالد. صفاء الروح هو ما تجر اللوحة إلى إقتنائه. والرحيل إليه في عالم اضطربت فيه الأشياء، عادت به الألوان إلى طفولتها، إلى بدائيتها، إلى هدوئها، ولكن بعد أن إندثر الجسد واختلط الماء بالتراب. حتى وأنت تسير إلى موتك الخاص الذي لا يسير معك إليه أحد غيرك، تقف على أرض زرقاء أشبه بالهيولى ثم تبدأ بالانطفاء والذوبان تدريجياًًًًًًًًًًً حتى تسقط أو تنمحي أو يتبقى منك عمود من دخان الفنان هنا ليس مولعاًًًًًًًً كغيره برسم جماجم وعظام وبقايا إنسان ميت. تجربته تذهب خارج الجسد وحدود عطائه. مخترقاًًًًًً الظاهر والمحسوس ومتجهاًًًًًًًًً إلى جلال الروح حتى وأنت في هذه اللحظات الأخيرة فالباب لأمل قادم وحياة جديدة يظل مشرعا. تلك الكائنات الشبحية التي لا تبصر شيئا في المدى، تظلل إنتظارها في الأفق دائرة حمراء بلون الدم، دلالة الحياة وديمومتها.
4 - خاض الفنان حسين عبيد التجربة الفنية في فضاء البحث والتجريب في مجال الرسم و هاويا في الكتابة، ليرتاد عوالم مجهولة، تنمو عليها أوجاع البيوت المبنية من الطين والحجارة والسعف، وتتزاحم عليها ألوان الصباح وتجاعيد الحُلم الجميل، وتتفرع منها الأزقة، تنساب على مسطحاتها أضواء شتى، تتداخل فيها أجزاء من معمار المرئيات، لتنغمر في اضواء الروح والواقع، فيسطع من وهجها ألق المكان، ليعيد تشكيل حركة الناس باتجاهات مختلفة، ويشيد محطات الاتصال بالحياة وبشروط الجمال، كأنه يحاور مفردات منطقة عامرة بأسئلة لا تتوقف. ومن منازل الطفولة إلى خصوبة مخيلة الشباب يتجسد السؤال المتكرر في جدوى تلك الطقوس، ليرسم قصصا وحكايات. ويطلق شهقات تزفرها الضرورات الإنسانية والجمالية. ولكن تجربته المتميزة ، تبقى في حضورها ، علامة مضيئة،إذ لايمكن الحديث عن تدوين تاريخ الفن التشكيلي في عمان دون ذكر دوره في مسيرتها الناهضة.
وفي اطار السيرة الذاتية بين الذات والخارج : قال حسين عبيد لزميله الفنان البحريني عباس يوسف، وهو يصف فرحته .. حينما استقر بنا الحال أخيراً في مسقط رأسي (سداب) أولاً: قربها من قامات أنفس الأصدقاء، ثانياً: خصوبة أرضها وبحرها وتدريجياً بدأت الصورة الفنية ترتسم أمامي خطوة بخطوة صرت أسبح مع الصورة البحرية رغم جهلي أصلاً بالسباحة كباقي أبناء الحارة، كان مفتتح الأمر لا يعدو أكثر من عبور في اختيار ما يمكن أن يدفع هذا الطفل الصغير أن يختزل.. يكرر رسومات ترابية أو فحمية على تلك الجدران، والأزقة، والصخور، والأبواب ثم الكراسات المدرسية. وبما أن مساحات الرسم كانت متوفرة، كنت لا أتردد في أخذ دوري الطفولي عليها مرات ومرات، أستجيب لفعل الداخل بإعادة ما يمكن أن يستقيم عليه رموز اللون والخط، في تشكيل تحولات حفرية، تمهد الطريق لرؤية الآتي الذي قد يغفر بتسكين الذات وراء تلك الخطوط الفاصلة بين الذات والخارج. وكان يفترض أن تلعب المدرسة دوراً ريادياً في تأهيلي، غير أن ذلك لم يكن وارداً باستثناء معلم لا تزال صورته مختزلة في ذاكرتي منذ الإبتدائية، كم كان جميلاً ذلك المدرس في هيئته وخطوطه الفنية وهو يصرخ في وجه الطلاب بضرورة الاهتمام بمادة التربية الفنية، وتلك الأنامل التي تمتلك تلك القدرة العاقلة بأدواتها العالقة في أذهانها، صرخته جعلتني أفكر ملياً بضرورة الدوام على استنباط ما يمكن أن يجعل هذا البصر حاضراً في مخاطبة الصورة بتحليلات تتجاوب مع هذا المحيط الغارق داخل الصوت والصورة.(.. كنت امام تساؤلات جمة بدأت تمطر في معرفة نشأة التلقي، وإدراك الأشياء التي عملت على إحداث دهشة بصرية، ومثالية غريزية في الرسم، أقبلت لتقيم وصلة ممكنة، تصور لي عبر حلقاتها المتسلسلة جغرافيات كأنها ماثلة في كشف حجب اللامرئي بمتغيرات متتالية، تساهم في تنظيم الإطار باستخدامات تؤرخ الموضوع كهم نصي يضرب بتخطيطاته الساذجة كل التنظيرات عرض الحائط. .. ثمة غرف هوائية ترسم لنا دون أدنى معرفة مسّبقة، ما يجعلنا نسعى إليها بخطوات سريعة أو بطيئة، ربما اللون بشكله الأولي، لكنه يترك أثراً مرتبطا بالهواء وبالنور، فتولد عنها انتشاء حقق لغة، أو مسلكاً لغاية ممكنة في تجربة الفن...)
تذوق الجمال : إن هذه المفردات الصغيرة التي تنمو هنا وهناك، ، تعيد الحوار إلى مناطق تتبلور في تحولاتها الزمنية إلى فسيفساء، تحمل تعبيراً، عن قوة الألم لذتها، قادرة على تفجير القوة الخامدة في الأعماق ليسمح بقراءة المحيط ومجاورة الواقع وكان لازماً تجريب اختبارات معمقة وكثيرة على الرسم ، لأن الفن هو الصنعة والمهارة والإتقان في جملة الوسائل التي يستعملها الإنسان للتعبير عن الجمال، كالكتابة، والرقص، والغناء، والمسرح، والسينما والرسم، والنحت والعمارة، والتصميم، والسياسة، والحرب، وتنسيق الزهور وإعداد الطعام.. والفنان هو من مهر في تذوق الجمال أو تحصيله أو إبداعه كالشاعر، والكاتب، والموسيقي، والمصور، والممثل ..الخ . وإذا اعتبرنا أن الفنون بأنواعها علوم قائمة بذاتها أو بمجموعها.. تحمل مجموعة من الحقائق تؤدي منفعة خالصة أو لذة جمالية، فهـي تؤكد في الوقت نفسه على حقيقة تنبعث في جوهرها على اللغة السحرية/الانفعالية، التي لا تنتظم على التكرارية، بل على النشاط التركيبي/الإبداعي ، مجاوزاً كل الفرضيات نحو علاقة جديدة تحضر فيها جميع لغات العالم في لحظة ما، تبكى، تضحك، تغني، تبحث عن " كل جميل غريب " كما نظر إليه بودلير.كي نستكشف الممكن من الحقيقة، نختار لغة ما تعكس الصورة الحقيقية عن معتقدات العصر الذي ننتمي إليه زمنياً..)












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 31-01-2012, 04:29 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
خواطر البشر
اللقب:
متأمل متميز
الرتبة:
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Nov 2011
العضوية: 5968
المشاركات: 211
بمعدل : 0.19 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 20
التوقيت

الاتصالات
الحالة:
خواطر البشر غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (2)

عجيييييب ما شاءالله موضوع دســـم بالمعلومات شي عظيم وجميل أخي الكريم ووواااااو مبدع يالربيعي












من مواضيع خواطر البشر في المنتدى

عرض البوم صور خواطر البشر   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
قديم 31-01-2012, 11:21 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
الزهر الربيعي
اللقب:
المدير الفني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الزهر الربيعي
نقاط التميّز:

البيانات
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 75
الدولة: كيف ترتاب الملاقي وأنا ربيعها ؟
المشاركات: 20,831
بمعدل : 10.49 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12
التوقيت

الاتصالات
الحالة:
الزهر الربيعي غير متواجد حالياً

مـجـمـوع الأوسـمـة: 7

وسام فرصة عمري1433 هـ

وسام الثناء 2011




كاتب الموضوع : الزهر الربيعي المنتدى : ركن البرامج وثقافة التصميم
افتراضي رد: الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (2)

شكرا لك ويبارك الله فيك على المشاركة يا أختي












من مواضيع الزهر الربيعي في المنتدى

توقيع : الزهر الربيعي


عرض البوم صور الزهر الربيعي   امنح العضو نقاط تميّز رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (4) الزهر الربيعي ركن البرامج وثقافة التصميم 10 06-02-2012 08:02 PM
الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (3) الزهر الربيعي ركن البرامج وثقافة التصميم 8 06-02-2012 03:29 PM
الـــفن التشكيلي فــي عُمان وأبــرز الفنانيين (1) الزهر الربيعي ركن البرامج وثقافة التصميم 7 06-02-2012 02:39 PM
يضم 200 لوحة فنية..افتتاح المعرض الطلابي الثاني للفن التشكيلي بتعليمية مسقط الزهر الربيعي ركن أخبار الفن والفنانين 2 23-04-2011 08:29 PM
اخر اخبار السينما العربية من الفنانيين والممثلين من الجاسي الجاسي ركن الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية 13 14-04-2010 02:21 PM


الساعة الآن 05:06 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع و الردود تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي إدارة التأمل.نت
   
 

تاريخ الافتتاح : 23/7/2009 م

ننصحك باستخدام برنامج فَيَرفُكس الإصدار الأخير لتصفح أفضل..للتنزيل انقر على الأيقونة