المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب عُمانيات في التاريخ (لـ الكاتب العُماني خليفة بن عُثمان بن محمد البلوشي )


عبـــــادي
08-09-2009, 03:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
وبه نستعين وعليه نتوكل وله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه / سبحانه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد
له الحمد يامن أخرجنا من الظلمات إلى النور واعتق النساء من ظلم الأديان وكرمهن أجل الإكرام
فبرحمته اخرج النساء من ظلم العصور إلى نور الرحمن.
تحدثت كُتب التأريخ عن نساء قامن بالكثير من الأمور التي أدهشت التأريخ والعالم كالخنساء ومدام ماري كوري وغيرهن ممن وصلن إلى الملك مثل كيلوباترا وإليزابيث وزنوبيا وغيرهن من عالمات وسياسيات ... الخ

في هذا الموضوع نقلت لكم صوره عما وصلت إليه المرأة العُمانية عبر التأريخ ( قبل وبعد النهضة المباركة ) من كتاب كتاب عُمانيات من التاريخ ( أدب – زهد – سياسة ) للكاتب العُماني خليفة بن عُثمان بن محمد البلوشي

الكتاب يحتوي على عدة مواضيع وسأتم طرحها كاملة بأذن الله
وهي:
___________

- الملكة شمساء
- الزهراء السقطرية
- راية ومناظرتها الشعرية للسُلطان سُليمان
- السيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد
- السيدة خوله بنت السيد سعيد بن سُلطان




- السيدة سالمة بنت السلطان السيد سعيد بن سلطان أو الأميرة إميلي روث (1844 – 1922)
- ماذا بعد سالمة ( رودولف سعيد روث )
- ورقة الرحيل الأخيرة




- شمساء الخليلي
- الأديبة الصالحة عائشة إبنة الشيخ عيسى بن صالح ابن علي الحارثي
- السيدة ثُوريا ومقاصير مسجد الوكيل بمسقط
- الغلية بنت ناصر بن حميد العطابي




- مُقتطفات من تاريخ المرأة العُمانية




- الوضع الإقتصادي للمرأة العُمانية في الماضي
- المرأة العُمانية بنظرة الغرب





- واقع المرأة العُمانية في ظل النهضة المباركة

عبـــــادي
08-09-2009, 03:38 PM
الملكة شمساء


فمنذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد ، حكمت الملكة شمساء عًمان ولم تكن الملكة شمساء مجرد إمرأة تحكم بلداً يسير تاريخه في مد أو جزر ، وإنما كانت تحكم بلداً تحكمه الصراعات الإنسانية ، ولعلنا هنا نبرز هذا الصراع الإقتصادي ، الذي دار في عهد الملكة العُمانية شمساء ، فقد كانت عُمان في ذلك الوقت من أشهر البلدان التي تستخرج النحاس ، وكان الصراع الدولي وقتها على النحاس على أشدة ، فقد كان من المطالب الهامة للدول قي ذلك الوقت ، وقد إصطدمت عُمان في هذا التاريخ مع إحدى الدول الأجنبية حول النحاس ، ولم تجد الملكة شمساء بداً من الإستعانة بقوة الإعتماد عليها في حسم هذا الصراع لصلح عُمان ، وأرسلت إلى سرجون الأكادي في العراق ، أرسلت إليه ولسان حالها يُردد ( فإن كُنت مأكولة ، فكُن خير أَكلي ، وإلاَّ فادر كني ولم أفرق ) ، كانت رسالتها لسرجون تقول : بأن القرية قريبة على مناجم النحاس في عُمان ، وقد لا تستطيع أن تحسم الصراع الذي بدأ حول النحاس وحدها ، ومن أجل ذلك طالبت بعقد إتفاقية مع العراق لإستخراج النحاس ، وإستجاب سرجون الأكادي لدعوة الملكة شمساء ، وبعثت بمندوب إلى عُمان ، وقع الإتفاقية بينة وبين ملكة عُمان .

وقد ذُكر أن سرجون الأكادي ( 3371 – 2316 ق.م ) ، بلغت فتوحاته ( البحر التحتاني ) ، أي : الخليج العربي ، وأنه إستولى على موضوع منه ، وسرجون هو أقدم ملك أكادي .
وقد أرسل الملك الأكادي ( مشتوسو ) حملة عسكرية ( 2306 – 2292 ق.م ) ، إلى مناجم النحاس في عُمان ، وصنع منها تماثيل قدمها نذراً للإله ( أنيل ) ، ولم يذكر أنه يوجد بأرض عُمان ملكة ، بل يوجد ملك اسمه ( مانيوم ) ، أسره الملك الأكادي وأخضعه إلى حُكمة ، وذلك مذكور أيضاً في نص كتبه الملك ( ونجي ) الملقب بملك سومر ، وأكد وأشار إلى صناعة السُفن في عُمان ، وعن الملك ( مانيوم ) ملك ماجان ، ولم يورد في نصوصه شيء عن الملكة شمساء ، بل أكد ذلك ورود بعض النصوص الأُخرى في كُتب مختلفة عن ملك ماجان إبان غزو الأكادي لها ، بأن لها ملك يُسمى ( مانيوم ) وفي كُتب أُخرى ( منودنو ).
وقال وندل فيلبس : " لقد سجل الرحالة إيزيدور في القرن الأول ، الذي قام برحلة من سوريا ، ثم إلى أفغانستان ، عن طريق هيركانيا – ومازال كِتاب رحلته محفوظاً – أن ( جوسس ) ملك البخور العُماني مات في العام السابع من حُكومه ، بعد أن بلغ العام الخامس عشر بعد المائة " ، ولابُد أن نستنتج منه مع تحفظات كبيرة ، أن عُمان كانت مملكة مُستقرة في ذلك الحين ، أما وثيقتنا التالية ، فإن تاريخها بعد ذلك بحوالي نصف قرن ، وهي ذلك الدليل الخاص بالتجارة البحرية مع شبة الجزيرة العربية ، وقد كتبة تاجر وملامح من الإسكندرية مجهول الأسم ، وأُطلق علية اسم ( بيربلوس البحر الأثيري ) ، الذي كان بالنسبة لعُلماء الجغرافيا من الإغريق والرومان القُدماء ، يشمل المحيط الهندي وملحقاته أيضاُ.
ويصف الكتاب الأرض الواقعة غرب جزر( كوريا موريا ) ، وهي عُمان ، بأنها منطقة لم تعد مملكة كما كانت ، بل أصبحت الآن مملوكة لفارس ، ونحن نعرف أن الفُرس في عهد الكبير قاموا بغزو مزون – أي عُمان – حوالي عام 536 قبل الميلاد .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:38 PM
الزهراء السقطرية

في القرن الثالث الهجري ، إبان فترة إمامة الصلت بن مالك الخروصي ( 237 – 272 هـ ) ، كانت جزيرة سقطرى ، والتي تقع في جنوب عُمان تابعةلحكم العُمانيين ، وقد هجم عليها نصارى الحبشة ، وقتلوا واليها العُماني ، وأحرقوا المنازل والمساجد ، واستباحوا أموال ودماء المسلمين وحُرماتهم ، فظهرت لنا الشاعرية العُمانية ( الزهراء ) مستغيثة بقصيدة إستنهاض للإمام الصلت بن مالك الخروصي قائلة :
قُل للإمام الذي تُرجى فضائله
ابن الكرام وابن السادة النجب
وابن الجحاجحة الشم الذين هُم
كانوا سناها وكانوا سادة العرب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة
بعد الشرائع والفُرقان و الكُتب
لم تبق فيها سنون المحل ناضرة
من الغصون ولا عوداً من الرُّطب
واستبدلت بالهُدى كُفراً ومعصية
وبالأذان ( نواقيساً ) من الخشب
وبالذراري رجالاً لا خلاق لهم
من اللئام علواً بالقهر والغلب
جار النصارى على واليك وانتهبوا
من الحريم ولم يألوا من السلب
وأخرجوا حرم الإسلام قاطبة
يهتفن بالويل والأعوال والكرب
قُل للإمام الذي تُرجى فضائله
بأن يغيث بنات الدين والحسب
كم من منعمة بكر وثيبة
من آل بيت كريم الجد والنسب
تدعو أباها إذا ما العلج هم بها
وقد تلقف منها موضع اللبب
أقول للعن والأجفان تسعفني
ياعين جودي على الأحباب وانسكبي
ما بال صلت ينام الليل مغتبطاً
وفي سقطرى حريم باد بالنهب؟
يا للرجال أغيثوا كُل مُسلمة
ولو حبوتم على الأذقان والركب
حتى يعود عِماد الدين مُنتصباً
ويهلك الله أهل الجور والريب
وأثر سماع الإمام الصلت لهذا الرسالة ، هب بأُسطول مكون من ثمانين سفينة ، وحاصر الجزيرة وأنزل الهزيمة بالمعتدين ، واستعادها إسلامية عربية عُمانية.

عبـــــادي
08-09-2009, 03:39 PM
راية ومناظرتها الشعرية للسُلطان سُليمان

هو السُلطان سُليمان بن سُليمان بن مظفر النبهاني ، إبان إمامة الشيخ عُمر بن الخطاب الخروصي .
ومما يروى أن راية كانت زوجته ، ولكن أحوالها معه تدل على أنها مانت خليلته ، ولكن هُناك بعض الروايات التي تقول : أنها زوجته وأنها كانت تُوصف لاحُسن والجمال ، والفرع الأثيم ، وكان مُعجباً ومُتيماً بها حُباً ، وكان من بعض حُسنها وجمالها أن فرع رأسها كان يُغطيها إذا أقبلت ، وكذلك إذا أدبرت ، وكُلما أسبلته على أحد الجهتين سترها وغطاها.
وكان من شدة إعجابه بها أنه يذكرها بشعره في كل قصائده الغزلية ، وبعض من قصائده في النواحي الأُخرى ، وما كانت تخشاه هو البوح بسرها .
هذا وقد ذكرها ذات يوم لوزيرة ، وذكر محاسنها وحديثها معه ، فأنكر وزيرة ذلك ، فقال له ، لأُرينك ذلك رأي العين ، فامشي ورائي خِفية ، وكانت إذا أقبل تُلاقيه ، فانتبهت راية لوجود الوزير ، وغضبت لذلك وأقسمت على هجرانه ، واتفقت مع من يُخرجها ويهرب بها ، فهربت عنه ، وفالت في ذلك :
وحياة حاجته إليَّ وقُره
لأبدلن نعيمه بعذابه
ولأمنعن جفونه طيب الكرى
ولأمزجن دموعه بشرابه
فأجابها رجل كان يجر ناقتها : " وما هو ذنبه حتى إستحق ما ذكرت .. ؟
فقالت له:
مذ باح باسمي بعدما كتم الهوى
دهراً وكان سكوته أولى به
ولو أنه كتم الهوى بلغ المُنى
من حُبه ويداه تحن ثيابه
ولذلك أكثر سُليمان الأشعار في راية ، لقلة صبره ، وكُثرة لوعته ، حتى أمسى كالمجنون مدلها ومولها.
وقد أدت هذه الحادثة " هُجران راية " إلى تغير كبير في شِعر النبهاني ، وإلى صدق العاطفة ، وذكر المواقع والأطلال ، وفيما يلي نورد بعض الأبيات من قصائد مختلفة ، يذكر شاعرنا ( راية ) ويشكو من البين والفراق ، ونُلاحظ قوة التعبير ، وصدق عاطفته ، وقوة الكلمة.
وهذه قصيدة يقول فيها :
يا دار راية في صوى والأجرد
هل في عراصك بعد راية من ود
شحطت براية عن رسومك طية
زوراء تجنح للمرام الأبعد
أنا زائر ومُسلم فتكلمي
يا دار راية للمتيم تحمدي
الشوق أنحلني وأنحلك البالى
حتى حكيتك أو حكيت تفردي

كما يقول أيضاً :
من لي براية أن ترق لعاشق
حلف الصبابة ساهراً لم يرقد
ولعل راية أن تذكر ما مضى
فتجود لي بتعطف وتودد
ما ضر راية لو رنت لي لحظة
مما أُكبد من غرام مكمد
وقصيدة أُخرى مطلعها:
يا دار راية أبلي ثوب جدتها
تقدام العهد والأرواح والمطر
صافت تنوح فيها كل ساهكة
نكباء عثنونها مستحب كدر

عبـــــادي
08-09-2009, 03:40 PM
السيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد

لم تحفظ لنا الأيام في الفترة بين عام 1783 حتى عام 1832م إمرأة عُمانية حديدية أقوى من شخصية السيدة موزة التي ذكرها المؤرخون كثيراً بأسماء عديدة ، منها السيدة فاخرة ، والسيدة معادة ، ولكن لا يغير شيئاً من أن السيدة موزة كانت سياسية وعسكرية بالدرجة الأولى ، وحاولت كثيراً أن تنقذ عرش السُلطان سعيد أبن أخيها السيد سُلطان بن أحمد وتدفعه إلى زنجبار.
لقد خلف الإمام أحمد بن سعيد من بعده سبعة أولاد وثلاث بنات ، وهم هلال وسعيد وقيس وسُلطان وطالب ومحمد ، أما البنات فلم يحفظ لنا التاريخ إلاَّ إثنتان هُما السيدة ميرة والسيدة موزة التي فرضت بقوة شخصيتها ، وصلابة عزمها وإرادتها اسمها في التاريخ ، وهذا ما سنفسره الآن .
لقد إنتقلت العاصمة من الرستاق إلى مسقط على يد حمد بن الإمام سعيد بن أحمد ، وذهبت السُلطانة بعده إلى عمه والابن الخامس للإمام أحمد بن سعيد السيد سُلطان الذي اتخذ لنفسه ولأولاده من بعده لقب السيد بدلاًمن الإمام.
ويعتبر عهد السيد سُلطان ( 1793 – 1804 م ) من أزهى عهود عُمان ، كما يعتبر السيد سُلطان من أبرز الحكام العرب ، ولو لم تعالجه المنية لكان لتاريخ عُمان شأن آخر ، ربما جنبها الكثير مما شهدته من الويلات .
ففي عهده تغيرت الأوضاع في الداخل والخارج ، وطرأت عليها عوامل جديدة لم تكن في الحسبان ، وكان أبرزها – في الداخل – فقدان الإمامة لسُلطانها المؤثر ، بسبب قنوع الإمام سعيد في الرستاق ، وإهماله واجبات منصبه ،ثم إنفصال الحكم السياسي عن الإمامة ، فانتقال العاصمة إلى مسقط ، وما استتبع ذلك من إنفتاحها التجاري الواسع ، ودخول الأجانب من أوروبيين وهنود إليها ، مع السماح لهم بممارسة عاداتهم الإجتماعية وتقاليدهم الدينية ، مما يعتبره الفكر الديني بدعة وضلالة ، هذا بالإضافة إلى أطماع الطامعين في العرش ، والمتربصين به الكيد ، وكثرة فتنهم وثوراتهم ، ولكن السيد سُلطان إستطاع أن يعالجها بحكمة السياسي المحنك ، وإقدام القائد الشجاع ، وكفاءة الإداري القدير ، ولكن المنية عاجلته قبل أن ينتهي من إرساء قواعد دولته على أسس متينة ، فقد توفي عام 1804م في معركة بحرية بطولية في الخليج العربي ، تاركاً وراءه دوله تتهددها الأخطار ، وثلاثة أبناء وإبنة واحده ، وهم : سالم بن سُلطان ، المتوفي عام 1236هـ / 1820م ، وكان عمره 15 سنة ، سعيد بن سُلطان ، المتوفي عام 1231هـ / 1816م ، والذي قُتل شهيداً في حملة قام بها السيد سعيد على البحرين عام 1816م ، عائشة بنت سُلطان ، زوجة السيد هلال بن حمد بن الإمام أحمد بن سعيد .
وقد أُختير سعيد ( الابن الأصغر ) منذ البداية لخلافة أبية ، لأنه أكثر نباهة ، وأوفر نشاطاً ، وأقوى خؤولة من أخية سالم ، الذي لم يُعارض في هذا الأمر مطلقاً ، وظل مُخلصاً لأخيه ، يُشاركه أعباء الحكم ، حتى وفاته المبكرة بالفالج عام 1821م .
هذا وقد لعبت السيدة موزة دوراً كبيراأ في إعداد وتربية السيد سعيد ، وأثرت عليه بقوة شخصيتها ، وعبقرية فكرها ، وتمده من طموحها نحو التألق والشُهرة ، وتُغذية بالحنكة والدهاء ، والتي إكتسبتها من البيئة العُمانية ، التي أقنعته عمته بطريقة وأُخرى من قوة الصمود ، فلم تبخل عليه بالمشورة ، وأعانته في أمور دولته المتسعة التي غدا فيها صغيراً جداً بضآلة جسمه ، عظيماً جداً بفكرة ، فكم من المشاكل والأزمات والفتن والحروب الطويلة التي بدأت له أمام عينيه ، فغدا محتاراً ماذا يفعل .. ؟ فينظر إلى عمته العظيمة التي تنظر إلية بإبتسامة كي تفكر في هدوء وشيء من الطمأنينة ، فلم يعد ذلك غريباً علية ، فهي التي أمسكت العرش في سبيل ذلك جحافل جيوش الوهابية وأخيها عزان ، ومكر بدر بن سيف ، بدهائها وثقتها الكبيرة ، ولم يدر بخلد أحد أن العهد سيطول بهذا الغُلام اليافع في بلد مثل عُمان إشتهر بالفتن والثورات ، وأن يقدر على قيادة سفينة دولته التي تتلاطمها وتتقاذفها الأمواج في عُباب بحر يعج بشتى التيارات والدوامات ، ولكنه وخلافاً لكل التوقعات إستطاع على المدى الطويل أن يكون الرُّبان الماهر ، والقائد الناجح ، والسياسي المحنك ، فاستمر على أريكة عرشه خمسين عاماً ، وترك في تاريخ عُمان والخليج العربي وشرق إفريقيا آثار إنجازاته العديدة ، ولما ذهب إلى لقاء ربه ترك بلاده عُمان في أحسن عهود تاريخها رفعة مقامٍ ، وبع صيت واتساع رقعة وازدهار تجارة وكثرة رخاء .
وقد كان من الطبيعي بعد وفاة السُلطان السيد سُلطان أن ينتهز الطامعون من رؤساء القبائل وبعض أفراد أُسرة آلبوسعيد فرصة وجود هذين الصبيين لإغتصاب الحكم منهما ، واقتسام البلاد بينهم ، وأن تصبح البلاد بالتالي في حال من الفوضى والتفكك يُهددان بانهيار الدولة .
وكان أول خطرين داهمين شهدتهما البلاد أثر وفاة السيد سُلطان هما :
أولاً : ثورة في صحار بقيادة قيس ( الابن الثالث للإمام أحمد ، وعم الصبيين الوريثين ) ، يساندهما عمهما الآخر الإمام سعيد ، القبع في الرستاق ، وقد زحفت جيوشهما حتى أصبحت على قيد أميال من تخوم مسقط.
ثانياً : جيش سعودي يقودة بدر بن سيف ( حفيد الابن الرابع للإمام أحمد ) ، وكان بدر قد خرج على عمه السيد سُلطان ، ولكنه فشل في حركته ، ففر إلى الدراعية ، عاصمة الأُمراء السعوديين الوهابيين ، واعتنق الوهابية ، وعاد منها بقوة سعودية للإستيلاء على الحكم ، ولما وافت المنية عمه كان هو وقوته السعودية قد توغلوا في زحفهم إلى داخل البلاد.
وتجاه هذين الزاحفين الداهمين كان لاُبد للحُكم من قيادة قوية قادرة على دفع الأخطار عن البلاد والحفظ على العرش المهتز لإبني السيد سُلطان ، وقد دفعت الظروف إلى مسرح الأحداث بالسيدة موزة بنت الإمام أحمد ، وعمة الصبيين الوارثين ، فعقدت لها الوصاية على إبني أخيها ، وتولت مقاليد الحكم ، فاستطاعت بقوة شخصيتها ، وصلابة عزمها ، وحُسن قيادتها ، وشجاعتها وحنكتها أن تدفع الخطر عن مسقط وأن تحتفظ لإبني أخيها بِمُلك أبيها.
وقد رأت بثاقب بصرها أن تُحالف أحد الخصمين ، فتضرب به الآخر ، حتى إذا هُزم أحدهما ، ووهنت قوة الآخر ، إنقضت عليه وتخلصت منه ، ولما كان أخوها قيس على أبواب مسقط ، وكان العوديين بقيادة بدر بعيدين عنها بعض الشيء ، لذا فقد آثرت الخطر السعودي الآجل على الخطر العاجل ، فكتبت إلى أخيها قيس تستدعيه للإسراع لإنقاذ مسقط ، مقابل توليه الوصاية على العرش ، فأسرع قيس بالموافقة ، وترك وترك جيشه واتجه نحو مسقط ، فلما تبين لقيس ذلك وأنه لا قِبل له بمواجهة قوات بدر السعودية ، وأن إستمراره بالحرب قد ينتهي باحتلال السعوديين لمسقط ، وهو خصمهم اللدود ، كما تبين أن أُخته السيدة الوصية قد استطاعت أن تستميل بالمال إلى صفها بعض قوات جيشه ، فقد آثر الصلح والإنسحاب مُقابل بعض المكاسب المادية والإقليمية ، أما بدر فقد قُتل على يد السيد سعيد عام 1807م .
وقد ورد ذكر السيدة موزة على لسان حفيدة أخيها السيدة سالمة في كتابها " مذكرات أميرة عربية " تقول :
" وفق هذا وذاك فهناك شخصية أُخرى تنفي كل الأوهام الشائعة في الغرب عن ( تفاهة ) المراة الشرقية ، وهذه الشخصية هي عمة أبي التي مازالت حتى هذا اليوم مضرب المثل في الدهاء والشجاعة والهمة فقد ترك جدي – حاكم عُمان وإمام مسقط – عند وفاته أولاداً ثلاثة ، هم : أبي سعيد ، وعمي سالم ، وعمي حمد ، وعمتي عائشة ، وكان أبي هو الوارث للعرش ، ولكنه لم يكن قد أتم التاسعة من عمره بعد ، فكان لابُد من تنصيب وصي عليه – وخِلافاً لكل السوابق – أعلنت أنها ستتولى بنفسها حُكم البلاد والوصية على ابن أخيها حتى يبلغ سن الرشد ، ويتولى شئون الملك بنفسه ، وقد صدم هذا القرار المفاجئ رغبات الوزراء الذين كانوا يُريدون إستغلال صغر سن أبي وضعفه ، للإستيلاء على السُلطة وإستغلالها لمصالحهم الخاصة ، ولكنهم على كل حال لم يجدوا في النهاية الأمر بُداً من الطاعة والخضوع ، وصارعليهم أن يفدوا إلى ديوان الأميرة الوصية كل نهار ليرفعوا إليها تقاريرهم عن شئون البلاد ، ويتلقوا أوامرهم حولها لتنفيذها ، وقد أمسكت الأمور بقوة وحزم ، وراقبت الأشخاص والأشياء بعين يقظة ساهرة وكان الويل كل الويل للمُخايل أو الكسلان من رجال الحُكم والإدارة ، وقد نبذت قيود العُرف ، فكانت تكتفي بوضع ( الشيلة ) على كتفها حين تجالس وزراءها ، وتناقشهم في الشئون العامة ، غير عابئة بكلام الناس ونقدهم ، كان همها وتصميمها أن تنجز مهمتها بنجاح وإخلاص.
ولم يمضِ على توليها شئون الوصاية إلاَّ وقت قصير حتى تعرضت شجاعتها لإمتحان عسير ، فقد نشبت في البلاد ثورة هوجاء – وهو أمر مع الأسف كثير الحدوث في عُمان – فقد نهض فرع من عائلتنا يريدون إغتصاب الحكم لأنفسهم ، وقيل خُيل إليهم لصغر سن أبي وخلو مركز الوصاية إلاَّ من سيدة ، أنهم بالغون مأربهم بسهولة ويُسر ، وفعلاً فقد جمعوا الجموع واكتسحوا البلاد بالحديد والنار ، وأعملوا السيف في رقاب من قاومهم من السكان ، حتى وصلوا في زحفهم إلى مسقط ، وضربوا حولها الحصار ، وكانت مسقط منيعة التحصين ، كثيرة السلاح ، ولكنها كانت تفتقر إلى الذخيرة ، وكانت أيضاً قد إمتلأت يوم ذلك باللاجئين إليها فِراراً من زحف الثوار وتنكيلهم ، أو طلباً للأمان والنجاة فيها ، فاشتدت الحاجة إلى الطعام ، وما نفع الجدران السميكة والحصون العالية إذا ما شح الطعام ونفذ العتاد .. ؟
وهُنا كشفت الأحداث عن معدن السيدة ، حكمة في الرأي ، وصلابة في التصميم ، ونشاطاً في العمل ، حتى كسبت إعجاب من حولها ، ولم تكتفِ بتدبير الأمور من بعيد بل كانت تشرف عن كثب على التنفيذ بنفسها ، فكانت تذهب وحدها كل ليلة متنكرة بلباس الرجال لتتفقد أحوال الحماية المتاخمة لمركز العدو ، وكثيراً ما كادت أن تقع في الأسر ، لو لم تنقذها أصالة فروسيتها ، وسرعة حصانها ، وقد خرجت ذات ليلة ما ، وكانت حزينة منقبضة النفس ، فقد سمعت أن العدو قد لجأ إلى الرشوة والمال يستميل بهما المدافعين عن حصون المدينة بغية إحتلالها بالحيلة والخداع ، بعد أن عجزت قوته وجيوشه عن ذلك ، فالتفت هناك وكانت متنكرة بلباس الرجال بضابط أحد المواقع المهمة ، وحاولت باعتبارها من رجال العدو إغراءه بالمال والوعود على أن ينفض يديه من الأميرة الوصية ، وينضم إلى معسكر الثوار.
ولكن غضبة الضابط الشهم وغيظته ، أفرحتها وردت إليها معنوياتها ، وإن كان الحدث كاد أن يكلفها حياتها على أيدي أتباعها باعتبارها من جواسيس العدو ، ولو لم تكشف لهم عن هويتها .
وإزدادت محنة مسقط واشتد البلاء عليها باشتداد الحصار وإحكامه ، فقد نفذ الطعام وانتشرت المجاعة ، وانقطع الأمل في أي عون يصل إلى المدينة من الخارج ، وران عليها جو من الكآبة واليأس ، وهنا قررت الأميرة أن تقوم بهجمة أخيرة لفك الحصار ، فتموت ميتة كريمة بدل من أن تستسلم ، وكان لديها من البارود ما يكفي معركة واحدة ، ولكن لم يكن عندها الحديد اللازم ، لذا أمرت أن تجمع جميع المسامير في البلد ، تخلع من الأبواب والصناديق ومن كل شيء ، وأن يجمع الحصى بالحجم المناسب أيضاَ ليكون حضواً من البارود لقذائف المدافع والبنادق ، كما جمعت كل ما هو مصنوع من الحديد أو الرصاص أو النحاس في البلد وصهرته إلى قذائف وطلقات وقنابل .
لم توفر دون ذلك شيء ، حتى الدولارات الفضية في خزائن القصر، صهرتها لكي تكون طلقات للبنادق ، وتم الأمر بسرعة ونشاط ، وبعد أن تيسر لها هذا القدر من العتاد ، بدأت بالهجوم المنتظر ، وكان النجاح حليفها فيه ، فقد أُخذ العدو على حين غرة وتفرقت جموعه في كل جهات الأرض مولياً الأدبار بعد أن ترك خلفه نصف جيشه بين قتيل وجريح وأسير ، وسلمت مسقط ، وعادت البلاد جميعها إلى حُكم الأميرة دون مُنازع ، واستمرت في تنظيم البلاد وإدارتها حتى بلغ أبي سعيد سن السابعة عشر ، فتسلم منها مقاليد الحكم ، وكان من أثر حُسن إدارتها وإستقرار البلاد أن إستطاع أبي أن يوجه أنظارة إلى فتح أقطار جديدة ، وكان منها زنجبار ، فنحن ندين إلى هذه الأميرة الكريمة بفضل وجودنا في زنجبار ، وكانت عمه أبي هذه إمرأة شرقية " إنتهى.
ودعونا نتخيلها وهي تقضي بين الحاشية ورجالات الدولة في مجلسها بمسقط ، ونتصورها بزيها العُماني الأصيل ، وتقاسيم وحهها الذي يعطينا إنطباع عن الحزم والثقة بالنفس والشجاعة ، ولِمَ لا .. ؟ ألم تكن تلك السيدة بنت ذلك الإمام العظيم الذي طرد الفُرس واستطاع أن يجذب الأنظار إلية ، فلابًد أنها إستطاعت أن تنفرد بحكمة أبيها وتحفظ له إنجازة ، ألم تكن هي عمة السُلطان حمد بن سعيد ، ذلك الرجل الذي إستطاع أن يُسجل اسمه في سجل العُظماء ، وعمة عزان ذلك الفارس العظيم ، فلِمَ العجب إذن من هذه المرأة ، ولك أُسرتها حظيت بالفخر وأوسمة الشجاعة.

عبـــــادي
08-09-2009, 03:41 PM
السيدة خولة بنت السيد سعيد بن سُلطان


السيدة خولة .. الشخصية القوية بين الإناث في بيوت السُلطان والدتها من العراق ، أبوها شخص عظيم ( السُلطان سعيد بن سُلطان ) برزت هذه المرأة كثيراً في أعصب الأوقات التي مرت بها زنجبار ، ولعل أبرزها في الفترة بين عام 1856م وحتى عام 1870م ، والتي تنازعت فيها السُلطة بين ماجد وأخيها برغش ، وهي التي تحدثت عنها أُختها الأديبة سالمة بنت سعيد في كِتابها " مذكرات أميرة عربية " ، وقالت عنها :
" وقد كانت بارعة الجمال ، وكان يُقال أن جمالها مُذهل ، حتى أن من ينظر إليها يفقد صوابه ، ويظل محملقاً فيها وهو مفتوح الفم والعينين.
ويُروى أن بعض المواطنين العرب كانوا يرقصون رقصة الرزحة ، وهي المعروف برقصة السيف ، في ساحة بيت الساحل ( وهو قصر السيد سعيد بالمدينة ) ، وعندما رمق أحد الراقصين السيدة خولة بنظرة فكأنة صُعق ، ووضع حد السيف على قدميه دون أن يشعر وفوجئ الجميع بالدم وقد أغرق قدميه وهو ينزف ، وقد إخترق السيف الأرض ، فأسرعوا بالشاب يُعالجوه ، ومن ثم نقلوه إلى بيته .
وكانت السيدة خولة تتمتع بتقدير أبيها بسبب كفاءتها الإدارية لشئون البيت ، ولهذا ترك لها أبوها أمور تنظم بيت الساحل بعد وفاة أُمها ( نجم الصباح ) وهي التي كانت تنفرد بمسئولية هذا البيت.
وقد رفضت السيدة خولة الزواج من أي شخص رغم أن كثير من الشخصيات الهامة قد طلبوا الزواج منها.
هذا ولما مات أبوها إنضمت إلى السيد برغش ضد أخيها الآخر السيد ماجد ، وبذلت كل ما في وسعها للإطاحة به ، وفعلت كل ما تستطيع لمساعدة السيد برغش في معركة ( ميشو ) ، وكانت هي التي تولت تربية السيد عبد العزيز ، وقد كانت تربيتها له من الأسباب التي جعلته يُعارض السيد ماجد.
وتوفيت السيدة خولة في الفترة برغش عام 1292هـ / 1875م ، وكانت قد ورثت مُقاطعة ( كيز يمباني ) وعاشت في البيت الثاني ، وهو المنزل الذي بناه السيد سعيد لزوجته الفارسية ، وكان السيد برغش يُقدرها جداً ، ويستمع إلى ما تقوله ويلبي ما تطلبه .
وللمزيد في التعرف على السيدة خولة عن قُرب ، يجدر بنا أن نستعين بما قالته أُختها عنها ، وذلك بشيء من الإختصار والدلالة .
" كانت خولة مثل شريفة ، أحب بنات أبي إليه وأربهن إلى قلبه ، أكثرهن لديه حظوة ومكانة ، وكانت أيضاً – والحق يُقال – أجمل بناته قاطبة ، بل وأجمل من حوته البيوت السُلطانية من الإناث.
وكانت أُمها من بلاد الرافدين ، وكانت ذكية ماهرة ، فعينها أبي ناظرة أو مسءولة إدارية على بيت الساحل كله ، وهي مُهمة عسيرة لا تنهض بها إلاَّ ذوات العزم والهمة ، وقد كانت خولة تُساعد أُمها في إدارة البيت ومسئوليته ، ثم تولت هي نفسها هذه الوظيفة ، وكان من المستحيل عليها أن تُدرك رضى كل فرد من أفراد بيتنا المكتظ بعشرات المئات من السُكان ، ولكنها كانت تحاول ذلك من صميم قلبها ولكن سعيها كان يُقابل وياللأسف بالجحود والإساءة والنُكران.
فقد أعمت الغيرة بصائر القوم ، وأكل الحسد قلوبهن ، فقد نفسن على خولة إمتيازها عنهن بالحُسن والملاحة ، ثم نفسن عليها محبة الوالد وإثارة لها من دونهن ، لذلك كانت محل التشهير والإنتقاد من أخوتها ونساء أبيها في كل مُناسبة ، وبدون وجه حق ، فإذا قل مقدار السمك في الطعام هذا اليوم ، وزادت اللحوم ، فالملوم هو خولة ، وإذا حدث العكس في اليوم التالي ، فالتقصير من خولة ، وإذا إنتهى موسم الفاكهة ، فالذنب ذنب خولة ، بل أنها الملومة لو قل إنتاج الورد في بساتين الأناضول ، وشحت كميات دهن الورد المستورد إلى زنجبار.
ولكن إذا أرادت إحدى النساء طلباً من السُلطان ، فهي تعلم عِلم اليقين أن لا وسيط لها ولا شفيع إلاَّ خولة ، وعند ذلك تنهال عليها بكلمات التملق والإغراء والحب والوداد ، والتي تدوم حتى ينقضي الأمر ، فتعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل .
ولعل من غرائب الطباع أن تكون أشد النساء غيرة من خولة وحقداً عليها ، أُختها الشقيقة عائشة ، فقد لقيت خولة منها الأمرين ، ولكنها ظلت تُجاريها بالحلم والصبر ، وتسد أُذنيها عن قالة السوء التي تأتيها من أُختها وتمنع رفيقاتها أن يذكرنها بالسوء.
ولكن خولة كانت تتألم من سيرة أُختها كل الألم ، وكُنت –على صغر سني – الوحيدة التي تستودعني أسرارها ، فكانت تبوح إليَّ بألمها هذا بالكلام ، فتقول : ترى ما السبيل إلى إرضاء عائشة ، لقد علمت معها كل ما أستطيع واقتسمت معها كل ما كان يهبني أبي من هدايا ، ولكن لا ترضى ، ما ذنبي إذا كان أبي يحبني أكثر منكن ويخصني بوده وثقته .. ؟!
وكانت أكبر الغصص لدى هاته النسوة حين يصطحب أبي معه خولة إلى غرفة الكنوز أو يرسلها إليها وحدها ، حيث الثروات الطائلة التي تتقطع نفوسنا حسرات لمجرد مشاهدتها ، وكانت ترتسم على وجوههن في هذه المناسبات أبشع صور الحقد والمرارة وكأنهن يحاولن إفتراسها ، وكانت هذه الهدية ثروة كبيرة ونفيسة وبرهاناً جديداً – حيث لا حاجة للبرهان – على الإيثار والمحبة ، فلا عجب أن تغلى في صدورهن مراجل الحسد والحقد والكراهية .
وكلما إشتدت مرارة الحسد والعداء ضد خولة إزدادت هي طيبة قلب وحلاوة خلق ، فلا تقابل الإساءة بالإحسان ، ولا الغضب إلاَّ باللطف ، ولم تكن تعرف للإنتقام سبيلاً ، وكانت تردد دوماً قولها : ( عفا الله عنهم ، إني يكفيني رضى أبي عني ) !!
وقد إعتنت بي خولة أيام طفولتي الأولى ، ومنذ إنتقالنا من بيت الموتني ، وشغفت بها حُباً وإعجاباً ، وأصبحنا فيما بعد أعز صديقتين ، وإزدادت صداقتنا وثوقاً حين إنتقلت خولة بعد وفاة أبي من بيت الساحل ( قصر السيد سعيد بالمدينة ) ، وسكنت معنا في البيت الثاني ( الذي بناه السيد سعيد لزوجته الفارسية ) ، وهناك شاطرتها العيش ، ولا نفترق أبداً ليلاً ونهاراً ، بل نعمل ونأكل وننام سوياً ، وكان لها تأثير كبير على حياتي .
وقد تعكر صفو ودنا بعض الشيء بسبب مصالحتي مع أخي ماجد أثر فشل مؤمراتنا عليه ، ثم عادت مودتنا إلى سابق عهدها ، وظلت تكاتبني ( ولم تكن تعرف الكتابة ) بعد خروجي من زنجبار ، وقد إقترحت علىَّ بعد وفاة زوجي عام 1871م أن أرسل إليها أحد أطفالي لتتبناه ، ولكن لم يهن عليَّ فراق أحد منهم.
وكانت مضرب المثل في الحلم وسعة الصدر وحُب الخير ، وكانت تعامل عبيدها في منتهى اللطف والرقة ، فتصفح عن إهمالهم ، وتغفر لهم أخطاءهم ، بل وتتدخل لتمنع الأذى عن خدم الغير أيضاً ، وقد إكتشفت مرة عدم أمانة طباختي النوبية زعفران ، فحاولن مراراً ردعها عن إتيان هذه السرقات الطفيفة ، فلم تُردع ، مما حملني على أن أُقرر بيعها والتخلص منها ، فما أن وصل عِلم ذلك إلى زعفران حتى إنسلت في جنح الظلام إلى مزرعة خولة – وقد كُنا أنذاك نسكن في المزرعة – واستطاعت بلباقة لسانها وقوة عرضها أن تكسب خولة إلى جانبها ، وتُثير عطفها وشفقتها ، فطلبت مني إبقاءها ، وكان لها ذلك طبعاً.
ولم تزد حصة خولة في ميراث أبينا حصة أية من بناته الأُخريات ، ولكنها ضحت بالكثير من أجل شِراء مزرعة من أجمل مزارع أبي ، وأكثرها أناقة ، وأحسنها موقعاً ، ولهذه الأسباب فقد كانت غالية الثمن جداً ، وإن لم تكن كثيرة الغلة ، وكانت هذه المزرعة هي المكان المفضل لأبي يذهب إليه للراحة أو الإستجمام مع ضيوفه أو أهله بعيداً عن مشاكل الحُكم والسياسة.
ورغم قلة عائدات هذه المزرعة ، فقد دفعت فيها خولة ثمناً غالياً ، وكانت مستعدة لأية تضحية في سبيل إمتلاك هذه المزرعة إكراماً منها لذكرى والدي الذي حباها بالحب والحنان وآثرها على جميع بناته ، والتي كانت هذه المزرعة مكانة المفضل .
وكان في المزرعة قصر جميل هو عبارة عن بناء صخري متين تُظلله الأشجار الشاهقة ، وتحوي هذه البناية صالوناً كبيراً ، فًرشت أرضه بالرخام ، وغُطيت جدرانه بالمرايات ، وتدلت من سقفه الثُريات اللامعة ، وانتشرت في جوانبه كراسي الخيزران ، وكان من عادة أبي أن يستقبل ضيوفه في هذا البهو حين يكون في سيبه.
وقد إحتفظت خولة لكل آثار أبي في هذه المزرعة ، وأغلقت غرفته الوثيرة الأثاث ، فلا تفتحها إلاَّ للضيوف الكبار.
وكانت خولة مضيفة كريمة للكثيرين الذين يستهويهم اسم " سيبه " وشهرتها ، وكان من أسباب شهرتها أيضاً حدائقها الغناء ، والحافلة بغرائب النبات والأزهار.
وقد كُنت أذهب مع خولة كل عام إلى هذه المزرعة أيام جني القرنفل ، وإني لأذكر الآن تلك الأيام ونحن نمشي بمنتهى الود والسرور بين الحدائق العطرة والأشجار الظليلة ، نلهو ونمرح ونراقب العمل ، ثم نزور أثاث الوالد العظيم ، نسترجع خاشعات ذكره العطرة.
لكن الحبيبة والأُخت الحنون خولة ، والتي كانت تشع الحُسن والحب والحنان لم تعد في هذه الدُّنيا ، فقد رحلت عنا عام 1875م في حادث تسمم ، قيل أمه كان متعمداً ، وأنا لا أستبعد ذلك ، ومهما حدث فإن خولة لم تمت ، بل ستبقى حية في قلبي وخاطري حتى نلتقي .
السيدة / سالمة بنت سعيد بن سُلطان

عبـــــادي
08-09-2009, 03:44 PM
السيدة سالمة بنت السلطان السيد سعيد بن سلطان أو الأميرة إميلي روث (1844 – 1922)




قصة عجيبة ، وشخصية فريدة هذه السيدة ، لقد سمعت عنها كثيرا في أياماً مضت ، ولكن لم أتخيل أبداً أن مثل هذه الأميرة الشرقية في تلك الحقبة من الزمن ، ومع كل الظروف التي مرت بها أن تصمد وقتاً طويلاً .

إننا دون شك لا نستطيع أن نضيف أي شي في سيرة الأدبية العمانية التي نسرد بعضاً من قصتها الآن ، لأنها تكفلت بنفسها أن تضع حقيقة أحداثها الفريدة ، وصاغتها في أفضل ما يكون عليه أدب السيرة الذاتية أنذاك ، لم جديدا أبدا أن نكتب عنها ، وإنما جاءت هذه القطعة للذكر ليس إلا ، ونأخذ بعض هذه الأحداث المهمة من الكتاب القيم الذي ألفتة ، وهو " مذكرات أميرة عربية " ، مع إنطباعات خاصة ، وما جاء عنها في الكتب الأخرى مختلفة عن الصورة التي قدمناها في شخصية السيدة موزة السياسية ، ونعطي هنا رهف المشاعر والحنين ، ورقة الأحاسيس ، في حدود المصادر والمراجع المتوفرة .

ويبدو لنا أن السيدة سالمة قد ورثت من أمها قوة الإرادة ، وصلابة العزيمة ، ولكنها لم ترث الوداعة والطيبة ، فقد كانت في طفولتها ميالة إلى العب والانطلاق ، كثيرة النشاط ، جمة الحيوية ، عنيدة في رأيها ، مولعة بإتيان الغريب من الأعمال ، وكأنها تريد أن تثبت بروزها بين الآخرين ، وأن تجلب الأنظار ، وتشد الاهتمام إليها .

فهي تركب الخيل ، وتحمل السلاح ، وتبارز بالسيف ، وهي تصعد الأشجار العالية ، وتتعلم الكتابة سراً ، وتقوم بغير هذا وذاك من إعمال الشيطنة والشقاوة والطفولة ، ولعل طباعها هذه هي مفتاح شخصيتها التي تفسر لنا تصرفاتها في مستقبل حياتها ، والتي تكمن وراء ما تعرضت له من أحداث إنتهت بها إلى الغربة والتشرد .

وقد نشأت في هذه البيئة ، وكان لها من حماية أبيها ، ورعاية أمها ما يكبح جماح طبعها ، وعصمها عن الشطط ، ويبدو لنا من كتابها إعجابها الشديد بأبيها السلطان ، وإكبارها الشديد له ، فهي لا تنقل عنة إلا الجوانب الخيرة ، والصور الزاهية ، جاهلة أو متجاهلة الجوانب الأخرى التي يذكرها التاريخ عنة .

وهي شديدة الحب والإعزاز لامها ، حتى جاءت صورتها في هذه المذكرات مثال الطبية والخلق الحميد ، وهي بعد ذالك تخص بالمدح والثناء إثنين من أفراد عائلتها هما ، أخوها ماجد ، الذي تولى السلطنة بعد أبية (1856 – 1870) ، وأختها خولة ، وقد وصفت أخاها ماجد بأنه مثال السماحة والطيبة وسمو الأخلاق ، وهو الوحيد من أفراد عائلتها الذي لم يتنكر لها ، رغم أنها جحدت معروفه وتآمرت عليه ، ولكنه مع هذا لم يبخل عليها بالصفح والغفران .

أما أختها خولة ، فقد سيطرت عليها بحسنها الفائق ، وجمالها الفاتن ، وبقوة شخصيتها وصرامتها ، وكانت عاملا من عوامل نكبتها ، فقد تكشف هذا الحسن الخارق عن روح حاقدة ، وغل دفين .

وقد توفي السلطان سعيد ، ولم تتم السيدة سالمة الثانية عشر من عمرها ، ثم تلته أمها بعد بضع سنوات ، فظلت بعدهما وحيدا نفسها ليس لها من يرعاها ويوجهها غير أختها خولة ، فقد ترتب على وفاة السلطان ظهور تغييرات جديدة بين أفراد عائلتها ، ونمط حياتهم ، فقد تغيرت أبعاد الصورة القديمة ، وتغيرت أدوار الأفراد فيها ، وظهرت للسلطان الجديد حاشية جديدة احتلت مقام الصدارة محل الحاشية القديمة ، وصارت نساء السلطان سعيد اللواتي كن يمارسن السلطة عن طريق زوجهن ، مجرد أرامل لا حول لهن عند السلطان الجديد ، وهكذا الأمر مع الأبناء والبنات الذين فقدوا صفتهم هذه ، ولم يعودوا غير أخوة طامعين في العرش ،وكان لهذه التغيرات آثارها المذهلة في نفس فتاتنا المراهقة التي لم تبلغ السادسة عشر من عمرها بعد ، فاشتركت بمحض الصدفة – هكذا تدعي – وبتأثير من أُختها خولة في مؤامرة من أخيها برغش ضد السُلطان الجديد ماجد ( أخيها الحبيب ) – كما تصفه دوماً – .

وقد نالها من هذه الحركة الرعناء الإرهاق والقلق وخُسران الصحة والمال ، وجفوة الأهل والأصحاب ، فنزحت إلى أملاكها في الريف مُتعبة نادمه ، وعاشت فيه فترة مُبعدة ومنفية ، ثم عادت إلى المدينة وصالحها أخوها ماجد وصفح عنها ، فعادت بينهما علاقات يمكن وصفها ( بالرسمية ) دون أن يعود إليها ما كان يربطهما في طفولتهما من إخاء عميق وود صاف متين ، ولكن ( عودة العلاقات هذه أثارت ضدها ضغينة شُركائها في المؤامرة ، وعلى رأسهم برغش وخولة ، وكان تأثير الأخيرة عليها كبيراً ، والظاهر أنها وهي لم تزل في حدود الثامنة عشر من عمرها قد حارت من أمرها ولم تعد تعرف ما يجب أن تعمل وكيف تتصرف ، فاعتزلت أهلها وأصدقائها ، وفي غمرة هذه الحالة النفسية التي يعلوها العصبية والقلق الفكري ، إلتقاها تاجر ألماني شاب يعمل في زنجبار ، فتعلق به قلبها وبادلها الحب واتفقا على الزواج ، ولعلنا نجد في هذا التصرف الغريب أثراً من تحيزات طبعها المتميز بالإتيان بغرائب الأمور ، وإصطياد أوابد الأفعال في محاولة لإثبات وجودها ، وتأكيد شخصيتها بعد الذي لقيته من الإهمال والجفاء ، وإذ لم يكن زوجهما ممكناً في زنجبار ، فقد هربت منها إلى عدن ، حيث لحق بها صاحبها بعد شهور ، ثم سافرا معاً إلى ألمانيا ، حيث ظنا أن المقام سيستقر بهما هناك ، ويحالفهما الحظ وهناء العيش .

ولكن الأقدار كانت لها بالمرصاد ، فقد توفي زوجها بعد وصولها بثلاث سنوات في حادث إصطدام تاركاً لها أطفالاً ثلاثة وتبعة ثقيلة إنحطت على كاهلها ، وكانت ضربة القدر الثانية وفاة أخيها السُلطان ماجد الذي كانت تطمع في أن يعينها في مصيبتها أو أن يسمح لها العودة إلى بلادها ، وقد تولى السلطنة بعدة أخوها برغش الذي كانت شريكته في المؤامرة والثروات ضد ماجد ، لكنه لم يغفر لها مصالحتها مع ماجد ، وعادت ثانية وحيدة مفردة في بلاد غريبة عنها ، وبين أُناس لم تألف سجاياهم وطبائعهم ، تحمل على كاهلها عبء تنشئة إبنها وإبنتيها .

ولم تذكر لنا السيدة سالمة في مذكراتها شيئاً عن حياتها في ألمانيا بعد وفاة زوجها ، وعن تجاربها وموارد رزقها ، ولكن يبدو لنا من الإشارات العابرة أنها مرت بتجارب قاسية ولاقت آلاماً كثيرة ، فهي حين تمر بذكر هذه الأحداث نشعر بما تحسه من مرارة وغصة .

ولا نستبعد أنها حملت معها من زنجبار مبالغ معقولة من المال بعد أن باعت هناك قبل السفر كل أملاكها ، كما حملت معها مقداراً لا بأس به من حليها وجواهرها ، وقد إستعانت بهذا المال في تربية أولادها والإنفاق عليهم ، ولابُد أنها تعرضت في ألمانيا إلى بعض أعمال النصب والإحتيال ، فقد خسرت أموالها ثم مرت بعد ذلك بظروف معيشية صعبة جداً ، وكانت هذه الظروف وحنينها الدائم إلى بلادها مصدر إلحاحها للعودة إلى زنجبار لتستقر وأولادها فيها أو على الأقل لتسترجع ثروتها وأموالها .

لكن أخاها السُلطان الجديد السيد برغش ( 1870 – 1888 م ) كان قاسياً غليظ القلب ، شديد البغض لها بسبب صلحها مع أخيها السُلطان السابق ماجد بعد مؤامرتهما عليه ، ناقماً عليها تنصرها ، وزواجها من أجنبي ، لذلك لم يسمح لها بالعودة .

لكن الأميرة بعنادها ودأبها حققت رغبتها بزيارة زنجبار ، فزارتها عام 1885 م زيارة قصيرة أثارت قلق الإنجليز والسُلطان ، ففرضا عليها رقابة صارمة ، وحصاراً مُحكماً ، وأثارت لدى أهل الجزيرة حماساً وفضولاً .

وفي هذه الفترة بالذات ، إزداد النفوذ البريطاني في زنجبار ، واشتدت قبضتهم على مقاليد الأمور ، وفي هذه الفترة أيضاً إشتد التنافس بين بريطانيا وألمانيا على إستعمار إفريقيا الشرقية ، وإستغلال ثرواتها ، وكانت تحاولان الزيادة والإمتداد وبسط النفوذ .

ويبدو لنا من سياق القصة وسير الأحداث ، أن الحكومة الألمانية قد أولت هذه الأميرة العربية المشردة بعض العناية والإهتمام ، حتى تهيأ لها أن تحصل على لقب " برنسيسه " ، وأن تكون موضع الظن إذا ما ذهبنا إلى أبعد من هذا ، وقُلنا أن الحكومة الألمانية ربما إستغلت وجود هذه الأميرة على أرضها كي تستخدمها كأداة في التنافس الإستعماري على إفريقيا بين الإمبراطوريتين ، ولربما إنساقت الأميرة إلى هذا المصير دون وعي أو إدراك منها لِما يُراد بها ، أو ساعدت فيه مدفوعة برغيتها الشديدة في العودة إلى بلادها ، أ, الإنتقام من أخيها الحاكم في زنجبار ، |أو لمجرد حب البروز والإتيان غرائب الأفعال لإثارة الإهتمام بها ، وهذه – كما رأينا – طبع أصيل فيها .

ولعل هذا هو السر الكامن وراء رفض الإنجليز طلبها بالتوسط لها بالصلح مع أخيها السُلطان ، ووراء رفض السُلطان نفسه – وخلفه الإنجليز – السماح لها بالرجوع إلى وطنها ، وهو نفسه سر الإرتياب والقلق الذي سارو السُلطات الحاكمة في زنجبار عند زيارتها المفاجئة لزنجبار – وهو الآخر عمل من أعمال الفجاءة والتحدي – في حماية الأسطول الألماني ، فلم تكن زيارة الأسطول زيارة ود ومجاملة ، بل كانت ليرضخا لمطالب الألمان ، لهذا كان وجود أُخت السُلطان مع الأسطول الإذلال والإهانة للسُلطان الذي لو تعرض تعرض لها بأي سوء ، فإن الحملة الألمانية تجد مبرراً للتدخل العسكري بحجة حماية مصالح أحد الرعايا الألمان .

لكن هذه الزيارة على ما يطهر لم تحقق غرضاً سياسياً ملموساً للحكومة الألمانية ، ولا نفعاً شخصياً للأميرة ، ولعل الألمان قد أهملوا أو قللوا من إهتمامهم بشأن هذه الأميرة ، بعد أن ساد الود والتفاهم بين الحكومتين الإنجليزية والألمانية في السياسة الخارجية .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:44 PM
ماذا بعد سالمة ( رودولف سعيد روث ) :

أن إبنها سعيد رودولف روث ، قد ألف كِتاباً عن جده السُلطان سعيد ، ونشرة باللُغة الإنجليزية في لندن عام 1929 م ( سلطنة عُمان خلال حُكم السيد سعيد بن سُلطان 1719 – 1856 م ) ، وقبل هذا وفي صيف عام 1920م ، زار لندن السيد خليفة بن حارب بن ثويني – سُلطان زنجبار أنذاك – فأقامت له الجمعية الأسيوية حفلة تكريم ، ألقى فيها سعيد – الحفيد هذا – مُحاضرة قيمة في تاريخ آلبوسعيد في عُمان وزنجبار ، ومن غرائب الصدف أن يكون المحاضر هو الحفيد الأول للسُلطان سعيد ، ويكون السُلطان المحتفى به هو الحفيد الثاني.

هذا وقد قام السُلطان خليفة بزيارة لندن مرة أُخرى عام 1937 م وكان معه الشيخ سعيد بن لعي المغيري ، فقال " فزاره سعيد ابن عمته ورد السُلطان له الزيارة في بيته ، وقدم سعيد روث للسُلطان قهوة بنية ، ومكثا يتحدثان طويلاً ، ومن ثَمَّ قام بإطلاعنا على منزلة ومكتبته ، ورأينا معه كُتباً عربية ، وصور سادات عرب عًمان وزنجبار ، ونظرنا في مخلفات والدته ، فوجدنا في بيته كِتاب " تحفه الأعيان في سيرة أهل عُمان " ، وغيرها من الكُتب العربية " ، ثم يستطرد مؤلف الكتاب إلى قوله : " وأخبرنا أن عمره 68 سنة ، وأن والدته توفت منذ 15 عاماً " ، أي في حدود الثمانين من عمرها ، وعلى هذا تكون السيدة سالمه قد عاشت عُمراً طويلاً حافلاً بالأحداث ، فقد تتبعت ولا شك أخبار مسقط وزنجبار ، وتقلب الأحوال فيهما ، وسمعت بوفاة أخيها برغش ، وبالمصير الآليم الذي حل بابنه خالد ، ولا نعلم شيئاً علاقتها بإخوانها السلاطين وأبنائهم من بعدهم ، فلعلها أن تكون قد إلتقت مع السُلطان السيد خليفة في زيارة إلى لندن عام 1920 م ، وفي زيارته الأولى عام 1911 م ، وإلتقت بمن سبقه من سلاطين زنجبار من إخوتها وأبناء إخوتها ، ممن إعتادوا على زيارة لندن بين حين وآخر " – إنهتى – .

كما شهدت في أُخلايات أيامها إنهيار إمبراطورية ألمانيا ، وتشريد أصدقائها أعضاء عائلتها المالكة ، ولا نعلم شيئاً عن هجرة إبنها إلى لندن ، وما إذا كانت قد هاجرت معه ، أم ظلت في ألمانيا ، وكلها أمور تستحق البحث والإستقصاء .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:45 PM
ورقة الرحيل الأخيرة :

" حدثاً سعيداً سأبقى أذكره بالسعادة والغبطة على مدى الأيام ، وليس لي إلاَّ أُكرر الشكر والحمد لله تعالى على كبير نعمته وواسع رحمته.

ولكن ساعة العودة والرحيل قد أنت ، وكنت ساعة أليمة مليئة بالغصة والألم بالنسبة لي ، وبالنسبة لأصدقائي القلائل الذي آلمهم الوداع كما آلمني ، وبرح بهم البين ، كما برح بي ، ولقد أنشدُواْ لي باللًغة السواحيلية ( اللغة التي يتحدث بها أهالي شرق إفريقيا ) لو كنت أعلم قبل البين عزمكم على النوى ، لسار فؤادي خلفكم تبعاً ، وصارت عيوني للحبيب هدية ، وصارت روحي له فداء .

أيها الراحلون عنا ، قد سلبتهم منا الروح ، ومزقتم الجسد ، ولم تبق لي إلاَّ الدموع ، تجري كأمواج البحر .

أيها السفين النازح رويداً ، تمنيت أن أكون طيراً حواليك ، ولكن كيف يطير الطير ، وقد هاض منه الجناح .

إلهي يارب العالمين إجمعنا ثانية قبل الممات ، أودع أرواحنا تلتقي في جنات سمائك " .

" أنهيت منذ تسع سنوات كِتابة قصة حياتي هذه ، وكُنت قد قررت كِتابتها ليقرأها من بعدي أولادي حين يكبرون ، فلم يكونوا في ذلك الوقت في سن تسمح لهم أن يعرفوا شيئاً عن ماضي حياتي وأصل منبتي ، وعن وطني زنجبار ، وقومي العرب ، وكُنت في حال من الوهن والسقم والإرهاق ، لم أكن أتصور معها بقائي على قيد الحياة أمداً يكفي ، لأن أروي لهم بنفسي سيرة حياتي .

ولهذا وذاك لم يكن نشرها يخطر لي على بال ، وما وافقت على نشرها مؤخراً إلاَّ نزولاً عند رغبة الأصدقاء وإلحاحهم ، ولم أضف إليها جديداً سوى الفصل الأخير عن زيارتي الأخيرة إلى زنجبار .

فعسى أن يكون كِتابي هذا رسول صداقتي ومودتي إلى جمهور جديد من الأصدقاء القُراء الذين لم يسعدني الحظ بالتعرف إليهم ، وأن تحظى قصتي مكتوبة بالتقدير والفهم الذي حظيت به صاحبتها وهي تحياها – تشقى أو تسعد بها – على مسرح الحياة . . " .

البرنسيسه – إيميلي روث</b>

أصلاً : السيدة سالمة بنت سعيد بن سُلطان </b>

برلين في عام 1886 م</b>

عبـــــادي
08-09-2009, 03:48 PM
شمساء الخليلي
إنها الأديبة والفقيهة شمساء بنت العلامة الكبير سعيد بن خلفان ابن سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عامر ، من نسب الإمام الخليل بن عبدالله بن عُمر بن محمد الخليلي بن شاذان بن الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي ، من رجالات الأباضية ، من قبيلة بني خروص ، وُلِدت بعُمان في قرية بوشر ، أثناء إقامة والدها الشيخ سعيد بها ، وكانت ولادتها قبل إنتقال والدها إلى سمائل .

وقد تعلمت شمساء القُرآن الكريم ، والعلوم الفقهية والأدبية ، وقد تعمقت في دراسة العلوم الدينية ، حتى أصبحت مرجعاً لحل المسائل والفتاوي لأهل عصرها .

تزوجت شمساء من الإمام عزان بن قيس عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد آلبوسعيدي ، والمُلقب بأبو سعود – حاكم الرستاق – ، بعد أن عقدت له البيعة من قِبل والدها الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وأصحابه من رجال العِلم والرأي والدين .

عاشت شمساء حياة هانئة مع زوجها ، إلى أن توفي شهيداً إبان حُكم السُلطان تركي بن سعيد ، فلم ترغب أن تتزوج ثانية ، رغم صغر سنها ، وأثرت البقاء بدون زواج ، أُسوة بنساء الرسول صلى الله علية وسلم وقد رددت عبارتها المشهورة : ( لا رجل بعد عزان ) ، وفي رواية أُخرى : ( لا بعد عزان رجل ) ، حتى لحقت بربها راضية مرضية ، وذلك في بلدة العلاية بولاية سمائل ، وقد دُفنت هناك عام 1353 هـ ، وذلك في زمن حُكم الإمام الخليلي .

ومما إشتهرت به هذه الفقيهة المؤمنة ، الكرم والسخاء ، فكانت تكثر الصدقات ، وذلك لغِناها ، حيث أنها ورثت أموالاً عن أبيها ، فكانت تهدي الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ( 1920 – 1953 م ) بتلك الأموال ، لينفق منها على شئون المسلمين ، وقد تركت أثاراً أدبية وفقهية طيبة .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:49 PM
الأديبة الصالحة عائشة إبنة الشيخ عيسى بن صالح ابن علي الحارثي

لن تنضب الغبيرة من شاعرة تسجع بالقوافي ، فطالما تتبعنا أثر ذلك بين طيات الكُتب التي نجد بها متفرقات وشتات عن هذه ، ونُبذة قصيرة جداً عن تلك ، ولكن ( سبحان الذي وسع كل شيء ) ، ومهما حاولنا جاهدين البحث والإلمام بهذا الجانب لا نستطيع أن نحوى الجميع ، وذلك يتطلب وقتاً طويلاً .

فضربنا مثلاً على ذلك براية ً ومناظرتها الشعرية للسُلطان سُليمان النبهاني ، رغم تباين الأراء حولها ، إذ قال البعض : بأن ذلك من قول الشاعر يصف موقفها تجاهه ، والبعض قال : أنه من شِعرها ، إذ لم توضح السيرة أكثر من هذا ، وذكرنا الزهراء السقطرية ، وهُناك ( راية البيماني ) ناسخة كِتاب " كشف الغُمة وبيان فرق الأُمة " ، تلك المخطوطة الجميلة لإي أصول الدين ، حيث نجد بها مسائل دينية مكتوبة شِعراً بينها وبين بعض المشائخ ، وهذا النمط نجده منتشراً قديماً بين عُلماء الأباضية .

وقد أجادت المرأة العُمانية في قرض الشعر النبطي قديماً وحديثاً ، مثلما ضلعت في الشِعر الفصيح ، ولا يتسع هُنا المجال لتدوين جميع ذلك ، وما أردنا إستدراكه هُنا هُوَ عن الأديبة عائشة إبنة الشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي ، الذي ورد في بعض الكُتب ، ولقد أثرت بها البيئة الصالحة التي نشأت فيها ، في بيت عِلم وأدب ، وفضل ومكانة ، وقد عرف عن أُسرتها حبهم للعِلم والأدب من أب وأخ وخال ، فأجادت نظم الشِعر ، وبرعت فيه ، ومن قصائدها التي وجدناها ، حيث لم يدرك منها إلاَّ النُذر اليسير ، تلك القصيدة التي تصف فيها رحلتها إلى الحج والأماكن المقدسة ، فتقول :

بدأت بحمد الله قولي مكللا

بخير صلاة للذي جاء هاديا

لك الحمد إذ يسرت أمري وبُغيتي

فمنك لي التوفيق بي إِلَهيا

فجُزنا طريق الجو نخترق الفضاء

وفي البر أحياناً نؤم المعاليا

وصلنا ضُحى أُم القُرى منبع الهُدى

فقرت بها عيني وسر فؤاديا

فطفنا به والعين جادت بدمعها

وكان مُلحاً بالدُعَاء لسانيا

ولم نجد الأقدام في السعي كلفة

فكم كان تضرعي به وابتهاليا

فذا عن يمنى يسأل الله رحمة

وأسمع ذا مُستغفراً عن شماليا

ثم تقول مُشيرة إلى الفترة الزمنية التي قضوها في مكة المكرمة ، شاكرة الله تعالى ، بعد أن بلغها مقصدها في أداء الحج والعُمرة ، داعية الله أن يرزقها العودة لزيارة الحرم مرة أُخرى ، فتقول :

مكثنا بها خمساً وخمسين ليلة

وكُن كساعات مضت بل ثوانيا

فيارب لا تجعله آخر عهدنا

بها وأغفرن ذنبي مُجيب دُعِائيا

ثم تعرج في ذكرها على زيارة المدينة المنورة ، والسلام على رسول الله صلى الله علية وسلم ، حيث تقول :

لذاك حللنا بالمدينة طيبة

فكم حلها جبريل بالذكر آتيا

نزور رسول الله والكُل سائل

شفاعته يوم القيامة راجيا

وكان لنا طيبا مقام بطيبة

وقُمنا بتلك الأرض عشر لياليا

عبـــــادي
08-09-2009, 03:50 PM
السيدة ثُوريا ومقاصير مسجد الوكيل بمسقط
السيدة ثُريا بنت محمد بن عزان آلبوسعيدي ، أبوها رجل فاضل ، أمده الله بالمال الوفير ، ووالدتها زيانة بنت حمد بن محمد ، أقاموا فترة من الزمن في بوشر ، ثم في بيت الوكيل ، الذي كان خلف المسجد الذي إرتبط اسمه بتلك الدار الطيبة ، وبجانبه المقصورة الجميلة التي كانت تُسمى مقصورة الرمامين ( المقصورة : تعني البستان باللهجة المحلية الدارجة ، وهي مأخوذة من بستان القصر ) ، التي أوقفتها السيدة للمسجد ( مسجد الوكيل ) كما أوقف أبوها المقاصير الثلاث ( قباء ، وجبل يتيم ، وصنعا ) للمسجد ذاته .

ويحدثنا التاريخ عن هذه السيدة ثُريا بنت محمد ، بأنها كانت تهب أموالها لوجه الله تعالى ، وما كانت تملكه من مقاصير للمسجد ولزيارة القبور ، وكانت هُناك مقصورة أُخرى بجانب مقصورة خرس المالح أوقفتها السيدة لمسجد المقحم في بوشر .

وقد جاء بالسيرة عن لسان بعض المعاصرين العارفين لسيرتها ، والداركين محاسنها ، بأن السيدة ثُريا عينت الشيخ سليمان بن زهران الريامي وكيلاً لها عن التدريس بمسجد الوكيل ، يوزع نفقتها على الدارسين فيه ، وطالبي العِلم ، وقد تخرج منه جُملة من العُلماء والمشايخ الذين انتفعوا من النفقة ، ونفعوا من جاء بعدهم ، وندرج هنا بعضاً منهم ، للمعرفة وليس للحصر ، كالشيخ القاضي سالم بن فريش الشامسي ، والشيخ القاضي ربيعه بن أسد الكندي – قاضي مطرح سايقاً – والشيخ القاضي سيف بن أحمد الكندي.

وقد إشتهر مسجد الوكيل برواد العِلم والمعرفة ، الذين كانوا يرتادونه إبان القرن التاسع عشر الميلادي ، وبدايات القرن العشرين .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:50 PM
الغلية بنت ناصر بن حميد العطابي

لم تحظى الغالية بنت ناصر بن حميد العطابي ، بمن يدون سيرتها أو يُبرز ملامح تلك الفترة الملتهبة التي عاشتها ، ولم نجد من المراجع ما يكفي لنستشف الكثير عن الحالة السياسية التي مارستها الغالية في الفترة ما بين 1932 إلى عام 1970 م ، إبان عهد السُلطان السيد سعيد بن تيمور ، تورد الأحداث في واحة جبرين التي تقطنها قبيلة العطابي ، وعلى رأسها شيخ القبيلة الشيخ ناصر بن حميد العطابي ، الذي يُلقي بأموره في حصنها المشيد ، بينما كانت الثورات الداخلة والفتن على أشدها في جِبال ووديان عُمان ، ووالدتها زوينة بنت على بن جبر الجبري .

وقد خلف الشيخ ناصر أبناء ثلاثة هُم : حميد ، ومحمد ، والغالية ، الذين إشتد الخلاف بينهم على الزعامة والمشيخة ، والأقدار كانت لهم بالمرصاد لتقلق راحتهم ، واكنت إمامة عُمان والتي تزعمها الإمام الخليلي الشيخ محمد بن عبد الله الخليلي في قلعة نزوى تُراقب الأحداث ، ولما استفحل أمر الإمام الخليلي بسجن حميد ومحمد حتى لا تقع الفتنة ، فبرز دور أُختهما ( الغالية ) في المفاوضة من أجل إطلاق سراحهما ، وتم الإتفاق على أن يسلموا الحصن ( حصن جبرين ) وتترك لهم البلدة ، وتبني لهم منازل خارج الحصن ، وقد ولوا الشيخ أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي عليه .

وقد جاء دور العطابية في المساهمة في ترسيخ الوحدة الوطنية ، وتماسك لحمة المجتمع العُماني ، ولذلك فقد خُلد اسم الغالية بنت ناصر .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:54 PM
مُقتطفات من تاريخ المرأة العُمانية

نساء عُمان والسيدة عائشة ( أُم المؤمنين ) :

من رواية أبي سُفيان محبوب بن الرحيل القُرشي المخزومي ، عن شيخه الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ، عن أزور – رجل من المسلمين – أن نسوه من نساء عُمان إستأذن على السيدة عائشة ( أُم المؤمنين ) رضي الله عنها ، فأذنت لهن ، فسلمن عليها – وفي رواية فسلمت عليهن – ثم قالت : ومن أنتُن .. ؟ قُلن : من أهل عُمان ، قالت لهُن : سمعت حبيبي صل الله علية وسلم يقول : " ليكثرن وارد حوضي من أهل عُمان "


دعوة جاهلية في دبا بسبب صرخة إمرأة :

في نهاية خلافة أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) ، أرسل حُذيفة بن محض الغلفاني إلى عُمان لجمع الصدقات ، وفي دبا طلب جَامِعُو الصدقة من نسل الحارث بن مالك بن مالك بن فهم دفع الصدقة ، وعندما إقتربوا من إمرأة طالبين منها شاة مُسنة ، عرضت أن تُقدم عنوداً أو عناقاً بدلاً من الشاة ، ولكنهم رفضوا ، وأخذوا ما أرادوا ، وهُنا صرخت المرأة قائلة : ( يا آل مالك ) ، وعندما سمعها حُذيفة ، إعتبرها دعوة جاهلية ، وخشي أن يكون هؤلاء الناس قد تركوا الإسلام ، فأغار عليهم وأخذ منهم سبعين أسيراً ، بينهم عراك العليمي ، والمعلا بن سعد الخمامي ، والحارث بن كلثوم الحديدي ، وسافروا للمدينة ليشرحوا لآبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) حقيقة ما حدث ، وأنهم لم يمنعوا الصدقة ، ولم يتخلوا عن عقيدتهم ، ويرتدوا عن الإسلام ، عندها أمر عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) برد السبايا .

الشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد :

الشعثاء ، زعيمة روحية من قرية فرق بالقُرب من نزوى ، تقوم بتعليم النساء أصول المذهب الأباضي ، الذي وضعه أبيها الإمام جابر بن زيد الأزدي ، بعدما تتلمذت هي على يديه ، وقبرها مشهور وموجود بنزوى .

إمراة تسببت في تنصيب إمام :

لقد ورٍد بأن سبب إختيار المسلمين لمحمد بن إسماعيل الحضرمي ليكون إماماً عليهم ، أن سُليمان بن سُليمان النبهاني ، هاجم على إمرأة تغتسل بفلج الغنتق بولاية نزوى ، فخرجت من الفلج هاربة منه ، فجعل يعدو في إثرها حتى وصل حارة الوادي ، فرأها محمد بن إسماعيل ، فخرج إليها وأمسكه عنها وصرعة على الأرض حتى مضت المرأة ودخلت العُقر ، فخلى سبيله ، فعند ذلك فرح المسلمون لما رأوه من قوته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنصبوه إماماً ، وذلك في سنة 906 للهجرة.

فتنة تقع بين قبيلتين بسبب إمرأتين :

وقعت الفتنة بين قبيلتين ، والسبب أن إمراة من بني معن دخلت زرعاً لبني النير ، تقطع من الزرع ، فمرت عليها جارية لرجل من بني النير ، فقالت لها : أُخرجي من زرع سيدي ، فأبت المرأة ووقع بينما جدال ، فضربت الجارية المرأة وقلعت عينها ، فخرجت ذات يوم حمار يملكة أحد رجال قبيلة بني النير ، ودخل زرع لبني معن ، فقطعت المرأة أُذنيها ، ووقعت الفتنة بين القبيلتين .

إمرأة كانت السبب في قتل أحد أئمة عُمان:

إستشهد الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل ابن سيف بن هبيرة المخزومي القُرشي ، بسبب خلاف بين النساء ، فقد كانت إمرأة من بلدة الغشب بولاية الرستاق تُجفف حباً على الشمس ، فجاءت شاة وأكلت من الحب ، فرمتها بحجر ، فكسرت أحد أرجلها ، فجاءت صاحبة الشاة وأخذت تضرب المرأة التي كسرت رجل الشاة ، فاستغاثتا بجماعتهما ، فجاء واحد من جملعة هذه المرأة ، وواحد من تلك الجماعة ، وكان كُل فريق يؤازر صاحبته ، ووقعت بينهم معركة عظيمة ، جاء على إثرها الإمام سعيد ومعه بعض عسكره ، فقُتل في هذه المعركة .

ميثاء وهندسة الأفلاج:

يُروى أن ميثاء ، وهي إمرأة عُمانية من ولاية بهلاء ، عمدت إلى تنظيم مجرى فلج ، وقامت بطرح فكرة هندسة لبنائه ، إبان ما كانت الناس تعتمد إعتماداً كبيراً في ري المزروعات عن طريق الأفلاج ، والجدير بالذكر بأن هذا الفلج لا زال يُسمى بإسمها ( فلج ميثاء ببهلاء).

السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد :

عاشت هذه السيدة في قصر المتوني ، حيث كان البيت الخاص للسيد سعيد ، وكانت إدارة هذا البيت تحت أمرها ، وكان الأطفال ووصيفات القصر يحيونها كل صباح في شُرفة منزلها ، وكان بها إعتزاز شديد بنفسها ، وكانت عاقر ، لم تنجب أطفالاً ، ولكنها تولت بعد ذلك رعاية وتربية أحد أطفال زوجها ، وهو ابن أكبر أبنائه السيد هلال ، وقد رعته وأحبته كثيراً لدرجة الإعتقاد بأنه ابنها .

وكانت الوحيدة بين زوجاته الثلاث التي ظلت زوجة له حتى وفاته ، وقد تُوفيت في زنجبار بعد فترة من إتمام عدة الوفاة على زوجها .

وقد ورد ذكرها على لسان السيدة سالمة ( الأميرة إميلي روث ) في مذكرتها ، تقول : " هي زوجة أبي ، فقد كانت لها السيطرة التامة على السُلطان السيد سعيد ، فما من شئون البيت ، أو الحُكم ، أو السياسة ، إلاَّ وخضع إلى رأيها وهواها ، وما كان أحد من أهل بيته يستطيع أن يطلب من السُلطان شيئاً ، إلاَّ أن يتقدم بطلبة إليها أولاً ، وينال موافقتها علية ، وقد ظلت لها الكلمة العُليا دون مُنازع طيلة حياة زوجها السُلطان ".

جوخة بنت محمد آلبوسعيدي ، وثورة السويق :

قامت ثورة في السويق في شهر إبريل عام 1830 م ، بقيادة جوخة بنت محمد آلبوسعيدي ، إنتصاراً لأخيها هلال الذي ألقى به السُلطان سعيد في الحبس ، وقبل سفره من عُمان إلى زنجبار ، وقد قامت جوخة بإحتلال السويق وأعلنت االتمرد في الباطنة ، وانضم إليها حمود بن عزان بن قيس ، فاستولى من جهته على صحار ومُدن أُخرى ، حتى إذا وصل السيد سعيد إلى عُمان ، أطلق سراح هلال ، واسترضى أخته جوخة ، لينهي بذلك ثورة سجلها التاريخ ، مُخلداً اسم جوخة بنت محمد آلبوسعيدي.

_________
زعيمات قبائل
زعيمة قبيلة في بني بطاش :

وعلى المستوى القبلي ، برزت زعيمات للقبائل ، فقد تزعمت قبيلة بني بطاش إمرأة ، وكان ذلك في أوائل القرن الرابع عشر الهجري .



زعيمة قبيلة في النباهنة :

في الجبل الأخضر ، برزت إمراة نبهانية أثر موت زوجها زعيم القبيلة ، ولم توضح الرواية اسمها أو اسم زوجها أو فعلها ، بقدر ما وضحت أنها في القرن السادس الهجري .

_________
فقيهات</strong>
الفقيهة العَالِمة عائشة بنت راشد بن خصيب البهلوية الريامية :

وفي عهد اليعاربة برزت إمرأة عُمانية في مجال الفتوى والفقة ، وتلمذت هذه الإمرأة – عائشة بنت راشد الريامية – على يد كبار مشائخ وعُلماء الرستاق ، ويُقال : نزوى ، لأن في تلك الفترة كانت الرستاق ونزوى تُعدان من أكبر المُدن التعليمية ، وقِبلة لطُلاب العِلم والمعرفة ، ولم تأتي السيرة بالكثير من المعلومات عنها ، ولكن هذا الجانب من التاريخ ، هذا وقد إطلعت بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي الخاصة ، على مخطوط " بيان الشرع " الجُزء الرابع عشر ، للعَلامة محمد بن إبراهيم الكندي ، وقد ذكر الناسخ في آخر المخطوطة ، بأنه نسخها للفقيهة العَالِمة عائشة الريامية ، وذلك بتاريخ 28 ربيع الثاني 1128 هـ .




الفقيهة شيخة بنت راشد البهلوية :

يُروى أن في بهلاء ، نبغت شيخة بنت راشد في العلوم الإسلامية ، أثر نشئتها الصالحة في بيت من بيوت العِلم والأدب ، وفي وسط تبارى فيه عُلماء ورجالات الدين والفقه ، فساهمت في أمور الإجتهاد والفتوى ، وقد ذُكر اسمها في مواضيع مُختلفة في كُتب الفقه التي ألفها العُلماء الُعمانيين .




الفقيهة عائشة بنت مسعود العامري :

أحد جدات القاضي الشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي ، وُلِدت في قرية ( القريتين ) بولاية إزكي ، إبان حُكم الإمام سعيد بن أحمد بن سعيد ، ولها مسائل دينية في الفقه ، وكانت تنسخ الكُتب ، ولها مُراسلات مع الشيخ علي بن ناصر الريامي .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:55 PM
الوضع الإقتصادي للمرأة العُمانية في الماضي


ترى ما هي الوضعية الإقتصادية للمرأة العُمانية في الماضي ؟ وما هو دورها في عمليتي العمل والإنتاج ؟


كان للمرأة العُمانية في الماضي دور بارز في الإقتصاد ، وبالذات في صناعة الأقمشة ، وهذه العملية الإنتاجية تقوم بها النساء العُمانيات ، ففي العقدين الرابع والخامس من القن التاسع عشر ، كانت مسقط ومطرح أهم المراكز الصناعية العُمانية ، فضلاً عن وجود صناعات هامة أُخرى في صحار والقُرى الداخلية كوادي سمائل ونزوى وجعلان بني بو حسن وعبري ، وقد قال " وولستد " : أن المهمة الأساسية في مطرح ، هي حياكة الأقمشة والعباءات الصوفية البُنية ، والتي يرتديها الُمانيون ، ومن النادر أن يوجد كوخ أو بيت في المدينة ولا يكون فيه مغزل تعمل علية سيدة البيت ، ومن الأقمشة أن نذكر أن حياكة الأقمشة القُطنية والصوفية إلى جانب الأقمشة الحريرية ، تُشكل الصناعة اليدوية الرئيسية في عُمان ، وبالطبع نتيجة لتقدم الآلات عند الغرب ، فقد تدهورت هذه الصناعة بعد غزو المنتجات الغربية الرخيصة لأسواق عُمان ، وجاء هذا التدهور في الستينيات بعد وصول الأقمشة البيضاء والملونة الرخيصة من أوروبا ، فقد إنخفضت في ستينيات القرن التاسع عشر نسبة إنتاج الأقمشة المحلية ، لدرجة باتت تُهدد تلك الصناعة بالبوار ، ولم يبق من الطلبات الواردة من الخارج إلاَّ ما تنتجه صحار ، وهو أنواع من الأقمشة الكمالية ، كذلك ما تنتجه مدينتي مسقط ومطرح من العمائم ، وكذلك ما تنتجه سمائل من العباءات الصوفية والقُطنية البُنية اللون – وكذلك إنتاج مسقط وصحار من ظاقمشة الأشرعة – وفي عام 1900 م ، أي بداية القرن العشرين تبقى القليل من صناعة الأقمشة في مسقط ومطرح وصحار ، إلاَّ أنها أخذت تعتمد على المواد الأولية الأجنبية الصُنع ، في صناعة الأقمشة .

وقد أخذت المرأة العُمانية دورها ليس في عملية المساهمة الفعلية في تدوير الصناعة وتنميتها ، ولكن في العملية الإنتاجية الإستثمارية لصناعة الأغذية أيضاً ، فالمرأة العُمانية عملت في مجال صناعة الأغذية ، وهي تجفيف الليمون والبلح والأسماك ، وهذه الصناعة كانت من سمات المدن الساحلية في عُمان ، وهذه الصناعة لم تقتصر على المرأة ، ولكن حتى الرجل كان يزاولها.

كانت الزراعة تُشكل العمود الفقري من العملية الإنتاجية للمجتمع العُماني ، فقد كانت المنتوجات الزراعية من الأهمية بمكان في سد حاجة المجتمع العُماني من هذه المنتوجات من جهة ، ومن جهة أُخرى كانت مورداً إقتصادياً هاماً لتصديرها للخارج ، وقد ظل البلح من المواد الغذائية الرئيسية للسُكان وللتصدير ، وقد إرتفعت نسبة صادرات البلح في أواخر القرن التاسع عشر حتى أصبحت السلعة الوحيدة التي تُصدرها عُمان للخارج ، ونرى في عام 1880 م ، إزدادت نسبة البلح العُماني المُصدر للهند ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وتنتج عُمان نوعاً من البلح اسمه " الفرض " ، وهو تمر لا يُجفف ، ولا يتأثر بالماء ، إذا ما طال وجوده في السُفن مثلاً ، وهو حلو المذاق كالعسل ، وحالما يُقطع من النخيل بالإمكان تعليبه دون جهد ، ويُعلب ( بالخصف ) ، ويُخيط ، وإزداد الطلب الخارجي على البلح العُماني فيما بين عامي 1857 – 1914 م ، مما جعل أصحاب المزارع يُحققون ثروات طائلة من هذه التجارة ، وقد تضاعفت في هذه الفترة عملية التصدير إلى كراتشي ، حيث يتم تفريغ الشُحنات ، وتُنقل بالسكك الحديدية إلى أقاليم البنجاب المكتظة ، وتُقدر قيمة صادرات البلح العُماني خلال التسعينات من القرن التاسع عشر بمبلغ وقدرة ( 750.000 ) ريال نمساوي في العام الواحد .

واستمرت عُمان في تصدير الفاكهة والبلح والحبوب، وتُسمى بُر، والشعير والذُرة، وشمل التصدير بالإضافة للهند وأمريكا و إيران وشرق إفريقيا والدول الأوروبية واليمن، كما أن إنتاج القُطن تدهور نتيجة لتدهور صناعة النسيج – كما أشرنا سابقاً –.

وقد كانت هنالك مزارع تعاونية ، أي كان هناك الإنتاج التعاوني الجماعي ، وكانت المرأة تُشارك فية ، حيث يتم الإتفاق بين المزارعين للعمل الجماعي في حقل أحدهم.

وفي عهد السيد سعيد ، إمتد الإزدهار الزراعي إلى شرق إفريقيا ، حيث شجع زراعة القُرنفل ( كان الفضل لزراعة القُرنفل في جزيرتي زنجبار وبيمبا ، يعود للسُلطان سعيد ، الذي أدخل هذه الزراعة عام 1842 م لأول مرة ) ، الذي أصبح يُصدر بكميات تُجارية ، وكذالك تم تشجيع زراعة قصب السُكر .

وكانت المرأة العُمانية تعمل في مجال الزراعة ، ومُشاركة الرَّجُل في هذه العملية الإنتاجية ، والتي كان المجتمع العُماني يعتمد عليها بشكل كبير ، وكانت تُهيء الأرض للزراعة ، وتقوم بعملية الري والحصاد والتسويق ، وقد كان للمرأة العُمانية في الماضي دور مزدهر في العملية الإنتاجية والصناعية ، ونتيجة للضروف القاسية والعُزلة التي فُرضت على عُمان في عهد السُلطان السيد سعيد بن تيمور في الفترة من عام 1932 م إلة عام 19701 م ، فقد إنعكست مظاهر التخلف والتقهقر للعملية الإنتاجية للمرأة الريفية من خلال إنخفاض مُعدل الإنتاجية في الزراعة ، وذلك كنتيجة حتمية لإنخفاض القُدرة الشرائية للمجتمع ككُل ، وللأُسرة الريفية بشكل خاص ، وإنتشرت الأُمية بين أبناء الريف ، وإندفاع المرأة الريفية للإيمان بالعادات التقاليد التي فرضتها العُزلة ، مما إنعكست سلبياً عليها .

وقد قامت المرأة العُمانية في الماضي بالعملية الإدارية والمالية للأعمال الخاصة بهن ، فأشرفن على إدارة أموالهن من خلال الإشراف على المزارع التي تملكها وتُديرها رؤوس أموالهن ، بالشراء والبيع في مجالات العقارات وغيرها .

ومن هُنا ، يتبين لنا بأن المرأة العُمانية كانت في الماضي تتمتع بالوضعية الإقتصادية المستقلة ، كما أنها كانت تُشك لأحد أهم عناصر الإقتصاد العُماني في الماضي .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:56 PM
المرأة العُمانية بنظرة الغرب


المرأة العُمانية بأقلام الأجانب ( الغرب ) :



لقد لخص لنا " وندل فيلبس " وضع المرأة العُمانية في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين ، كما يلي : " المرأة مولُود غير مرغوب فيه ، وكطفلة لا يُسمح لها بالتعليم ، وكزوجة غير محبوبة ، وكأُم غير مكرمة ، وكإمرأة مُتقدمة في السن لا تلقى أي إهتمام ، وعندما تموت لا يأسف ولا يبكي عليها أحد " ، وباعتقادنا بأن هذا الوصف به بعض التجني على حقائق الأمور ، وهذا الوصف جاء أثناء زيارة المؤلف إلى السلطنة عام 1958 م ، ويستمر المؤلف في تحليل الوضعية الإجتماعية للمرأة فيقول : " بأن لا وجود لللمرأة في عُمان ، كما أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال في أغلب الأحوال ، غير أن حياة المرأة محصورة داخل البيت ، وتسودها العبودية ، إن التفرقة وعدم المساواة في وضع المرأة العربية ظاهرة مألوفة في أنحاء شبه الجزيرة العربية كلها ، كذلك فإن الإتجاه لحرمان المرأة من حقوقها ، يكاد يكون قاسماً مُشتركاً في العالم العربي ، من أقصاه إلى أقصاه ، بل أن هذه الظاهرة تتعدى العالم العربي إلى العالم الإسلامي ، أما في الأقطار الإسلامية التي تتجه إتجاهاً عصرياً ، فقد بدأت هذه الظاهرة تتلاشى تدريجياً ، بينما بقيت بشكلها العنيف في الأجزاء المختلفة جداً من شبه الجزيرة العربية ، ومما يُثير الغربة أن المرأة البدوية أو ساكنة الصحراء تتمتع بحرية أكثر من زميلتها التي تسكن المدينة ، ولعل هذا يعود للحاجة إلى جُهد المرأة البدوية في خدمة الجماعة ، كما يعود أيضاً لسهولة الزواج والطلاق بين البدويات ، والبدوية تستطيع متى أرادت أن تتزوج أكثر من مرة ، وما أ، تبلغ الفتاة سن الإدراك حتى يتم توفير زوج لها ، وليس لها أي إختيار في الزواج ، ولما كان الزواج من الوجهة الفنية يتم في السنة العاشرة أو الحادي عشر من عُمر الفتاة ، فإن نتائج مثل هذا الزواج المبكر ، ومن زوج يكبر الفتاة بكثير ، غالباً ما تكون مروعة ورهيبة ، غير أن المرأة في عُمان لا مفر لها من الزواج ، ولا شك أن التطور الإقتصادي سوف يُغير هذه الصورة ، ولكن ينبغي أن نذكر أن المرأة غير المتزوجة في نظر العرب أشبه بطائر له جناح وأحد ، ومصير المرأة هو الزواج أو القبر، على سبق للمرأة أن تمتعت بحقوقها الإنسانية الكاملة قبل الإسلام ، ولكن هذا قد يرجع إلى قلة عدد النساء في ذلك الوقت بالمقارنة إلى عدد الرجال ، وبسبب إنتشار عادة أد البنات أيضاً .

ولا توجد إحصائيات عن نسبة الطلاق في عُمان ، ويتم الطلاق على أساس شروط مُعينة ، في ثُلاثية الطلاق ، ولا يشترط إبداء الأسباب ، وبعد ذلك يُعتبر الزوج منفصلاً عن زوجته ، ورابطة الزواج بينهما مُنحلة .

ومهما يكن ، فالطلاق لا يُسبب مشاكل تخشاها المرأة ، وذلك كنتيجة لوضع النساء في المجتمع العُماني ، غير أن الطلاق هو الكابوس الدائم الذي يُخيم على صدر المرأة ليلقي بها وبأطفالها بين كل لحظة إلى خارج عش الحياة الزوجية ، وبذلك يتحول الطلاق إلى أداة لتدمير حياة المرأة ، والقضاء على شبابها ونضارتها ، أما الزوجة التي ترفض العودة لمنزل الزوجية ، فإنها ترد الصداق للزوج بعد الطلاق ، أما نظام الحريم الذي هو على غرار غراميات البلاط في أوروبا فغير موجود في عُمان ، بل وفي أكثرية البلدان العربية ، ولكن هناك الزواج الجماعي ، وإن كان مقصوراً على الطبقات الموسرة ، ولقد حُرم هذا النوع من الزواج في بعض الدول العربية ، ولم يبق إلاَّ في شبة الجزيرة العربية ، كذلك فإن نظام الحريم بشكله الواسع لم يُعد له وجود إلاَّ بين أواسط التُجار المحدثين في السعودية ، أو أغنياء البترول في بعض إمارات الخليج العربي ، ولما كان عدد الأثرياء قليلاً جداً في هذه المنطقة ، فإن الوضع ينطبق أيضاً على أُسلوب الحياة لهذه الطبقة ، والواقع أن نظام الحريم في شبه الجزيرة العربية لا يُعد شيئاً إذا قيس بحياة البذخ التي عرفها ملوك أوروبا وأُمراؤها في الماضي .

لقد لاحظت أن النساء العُمانيات في الجزء الداخلي من البلاد يُغطين الجزء السفلي من وجوههن فقط ، ويؤكد هذا ما ذكره المكتشف ( W . G. Belgrave ) ، بعد زيارة إل مدينة صحار في سنة 1863 م ، الذي قال عنها: " أما في عُمان ، فإن المساواة بين الرجال والمرأة لا تقل في مستواها عن أوروبا ، ولئن كانت النساء أقل ظهوراً أمام الزوار من غيرهم من أفراد البيت ، فإنهن ينتقلن في حُرية تامة ، ويتحدثن كبشر عاقل على خلاف نساء نجد والرياض المتقوقعات داخل مخادعهن " ، غير أن هذا الرأي أكثر نساء المنطقة الوسطى في عُمان ، حيث تتمتع النساء بقدر كبير من الحرية ، يتمثل في مقابلتهن للضيوف من الرجال ، وإستقبالهن لهم.

وعلى كل ، فالعُمانيون شأنهم شأن غيرهم من العرب ، ما زالوا يفرضون على نسائهم نفس القيود ، والأوضاع الإجتماعية المتدينة ، وهكذا فإن حرمانهم النصف الأخر من فرصة الإستمتاع بحياته في هذا العالم ، أو في عالمهم العُماني الأصغر ، إنما يجردون من كرامتهم الذاتية ، كما نفهمها نحن في الغرب .

لقد قيل بحق : أن مُستوى ثقافة كل أُمة مرهون بمستوى المكانة التي تحتلها المرأة في هذه الأُمة ، وأن رُقي هذا المجتمع أو تخلفه ، يتوقف على وضع المرأة فيه ، ولعل هذا ما سوف يدركه العُمانيون في يوم من الأيام .

هذه وقد قامت الأستاذة نورية السداني بالتعليق على ما جاء بالكِتاب ، فقالت :

" لقد جاء الإسلام ليُعزز من دور المرأة العربية ، ولم يأت لكي يجهض من هذا الدور ، أو يُقلل أهمية المرأة العربية في المسيرة البشرية للإنسان في الحياة .

ورُبما ينطلق وندل فيلبس بهذا التحليل ، من المعاول الكثيرة التي يشنها الغرب على الإسلام ، أما عن قوله بأن مصير المرأة في عُمان هم الزواج أو القبر، فأعتقد أن هناك دليل يدحض مزاعم وندل فيلبس مُتمثل في خولة بنت السًلطان سعيد – سُلطان عُمان وزنجبار – ولا نكتفي بمغالطات وندل فيلبس ، بل أن ( W . G. Belgrave ) ، يحاول في عام 1863 م أن يلصق بالمرأة العربية ما لا وجود له على الإطلاق ، فهو يُشير لعصر وجدت المرأة الغربية فيه تضيع في زوايا المنازل ، لا رأي لها في مسيرة بلدها ، لقد ألصق ذلك الأجنبي تُهمة الجنون لكل نساء نجد والرياض ، وهذه في الحقيقة مُغالطة تاريخية وتُهمة باطلة ، نتمنى لو أن الأجانب الذين زاروا الأوطان العربية في فترات مُعينة ، نتمنى لو أن هؤلاء قد كلفوا أنفسهم وقرأوا تاريخ العرب في فجر الإسلام ، وقبله وبعده ، إذن لرأوا نماذج مُشرفة من النساء ، ونُقدم لهم هنا خولة بنت الأزور على سبيل المثال لا الحصر ، وإن كانت الأقدار الرهيبة في حياتنا الإنسانية جعلت المرأة العربية تنطوي في المنازل ، وتلصق بها تُهمة أللاَّ عقل ، فالحمد لله أن أصبحت هذه المنطقة تملك أقلاماً من بناتها يدحضن بها هذه المزاعم مُحدد شرعاً بأربع ، ولا يقدم عليه المثقفون الواعون من أبناء الأُمة العربية لِما يجلبه من أزمات إجتماعية ، ومتاعب إقتصادية ، وتحلل أُسري ، ونحن في دفاعنا بدراسة وندل فيلبس ، فإشارتة لحرمان المرأة من حقوقها ، وكونه قاسِماً مشتركاً في العالم العربي ، فهذا صحيح ، ونحن نُناصل لتغيير هذا الواقع – اللا إنساني – وإشارته للمرأة البدوية التي تتمتع بحرية أكثر من ساكنة المدينة ، وهو يُعزز مطالبنا بالتحرر الإقتصادي للمرأة العربية ، فمن خلاله تستطيع المرأة كسب حقوقها ، ونؤكد ، بل نذهب مع المؤلف بأن ثقافة أي أُمة تُقاس بوضع المرأة فيها</B> .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:57 PM
واقع المرأة العُمانية في ظل النهضة المباركة

لقد حُظيت المرأة العُمانية في ظل العهد الزاهر الذي قاده ابن عُمان المعظم – حفظه الله ورعاه – بالكثير من الإهتمام الذي أدى إلى تبوئها إلى أعلى المناصب ، والقيام بدورها المنوط إليها على أكمل وجه ، وفي شتى النواحي الحياتية ، وإلى مُشاركتها في تنمية الوطن عبر كل المجالات المعيشية ، ومثلها كان لعُمان في الماضي نساء مشهورات ، فلا يخفى على الجميع ما هو موجود الآن من عُمانيات أديبات ، وشاعرات ، وزاهدات ، ورائدات في كل المجالات ، ولو إستطعنا حصر وإحصاء واقعها خلال هذه السطور ، لكان من الإستحالة ذلك ، ولكن ما أردنا إضافته هُنا ، أنها الآن تقف جنباً إلى جنب مع الرَّجُل العُماني ، من أجل التنمية ، والمزيد من الرُقي والتقدم والإزدهار ، ولا يفوتني هُنا إلاَّ أن أستشهد بأحد مقالات أديبتنا الشاعرة / سعيدة بنت خاطر الفارسي ، عن المرأة العُمانية والتنمية ، وهي خير مُعير عن واقع المرأة العُمانية اليوم ، حيث تقول:
" ... نعم للمرأة دور كبير وخطير في التنمية ، وتتمثل أهمية هذا الدور في كينونة المرأة وتكليفها برسالة الأُمومة التي خصها الله بها ، ولست أدري لماذا يُصاب البعض بحساسية أشبه يتلك التي تجتاح الجلد ، كُلما طُرح هذه الموضوع على بُساط البحث والنقاش .

وفي الحقيقة لو إقتصر دور المرأة في التنمية على الأُمومة وتربية الجيل ، كفاها ذلك أهمية بالغة القصوى من المشاركة ، إذ تعتبر التنمية البشرية أهم وأصعب عناصر التنمية .

إن دور المرأة في التنمية خطير ، وتتمثل خطورته في إعداد الجيل لإستيعاب مفاهيم جديدة منذ الصغر ، إذ كيف أغرس مفاهيم وقيماً جديدة دون أن أُمهد لها ؟!

إن هذه الأجيال التي تُعارض التغير يجب أن أُمهد لها منذ البدء ، بحيث أجعل الجيل قادراً على التكيف وإستيعاب ما سيجد عليه من مفاهيم ، لخلق متفهم مرن قابل للتطور ، جيل يعلم ويُربي منذ الصغر إحترام العمل اليدوي ومبدأ التعاون .

ومن هنا تبدأ مسيرة التنمية الحلقة ، ومن الخطأ الفادح تربية جيل ما ، على قيم ثم محاولة إستيراد قيم أُخرى تُغرس فيه بعد أن إستكمل مرحلة الغرس بداخله ، فمما لا شك فيه أنه سيتمرد على تلك القيم التي لم يعتدهل منذ الصغر ، وهذا ما حدث في مجتمعاتنا الحالية ، إذ يحتقر الشاب العمل اليدوي ، ويُعاني الكثير من الذكور من التناقض نظرتهم للمرأة وعدم الإحترام للفتيات ، لأنه أصلاً لم يترب على إحترام العمل اليدوي وإحترام المرأة ، فكيف نطلب منه الآن أن يُمارس العمل اليدوي ، ويحترم أُخته ، أو زوجته أو زميلته في العمل ؟

إنه لم يرتب المساواة أيضاً ، فدائماً الذكر هو فرس الرهان الفائز ، وليست التي يُنادي بأن يتربى عليها الطفل هي أن يتعادل الرجل والمرأة في الدور ، إن المساواة الحقة تعني أن لا يتعادل الرجل والمرأة في الدور ، إن في هذا النعادل ظُلماً كبيراً للرجل والمرأة على حد سواء ، والمساواة المطلوبة هي إقتصادية بحتة ، أي أنه إذا عملت المرأة والرجل في نفس مجال العمل ، ونفس الظروف ، وبنفس الكفاءة ، يحق لها نفس الأجر والمُكافآت ، وفُرص الترقي الوظيفي ... إلخ ، وهذا هو مُنتهى المساواة ، أما أن تتساوى المرأة والرجل في الدور المطلوب من كل منهما ، فهذا مفهوم خاطئ للمساواة .

لماذا ... ؟! هُناك ما يُسمى بالتوافق، إذ يجب أن يكون هناك توفيق بين الدور المطلوب من كل جنس، وبين الطبيعة البشرية.

ولقد أُعدت المرأة حتى تتوافق قُدراتها الطبيعية مع الدور المطلوب منها ، فالمرأة في شكلها الخارجي تتميز بنعومة وليونة الجسم ، حتى تستطيع أن تتعامل مع ذلك الطفل الناعم الملمس ، والطري اللحم ، وهي تضمه إلى صدرها الدافئ الناعم ، فينعم بالهدوء والطمأنينة ، بينما لا يستطيع الرجل بيديه الخشنتين وعروقه المتصلبة أن يتعامل مع الوليد الصغير بسهولة ، كما إنه ، أي : الصغير ، لن يرتاح إلى صدر الرجل الممتلئ بعضلاته النافرة .

ومن هنا نرى أن هناك توافقاً بين الدور المطلوب من المرأة والقُدرات الطبيعية التي زُودت بها، وكما أن هناك حناناً خارجياً زُود به جسم المرأة أيضاً، هناك حنان داخلي لديها، فقد زُودت الأُنثى بغريزة الأُمومة ، بينما لا يوجد بالمقابل ما يُسمى بغريزة الأُبوة لدى الرجل.

ولذلك لم يُعد التعليم الآن كماً وكيفماً، كما كان في السابق، وإنما هو كم وكيف وتوافق بين الدور المطلوب والطبيعة البشرية، وبين الدور المطلوب والقدرات والميول ، مثال على ذلك فتاة قُدرتها وميولها تؤكد أنها فنانة بارعة في مجال الرسم ، أو الغناء ، أو العزف الموسيقي ، أو التمثيل المسرحي ، لكن ولي الأمر يُريدها أن تكون مُعلمة ، وهي لا تملك من القُدرات ما يجعلها مُعلمة ناجحة ، لذلك ستكون مُعلمة فاشلة ، لأنه لا يوجد توافق بين الدور المطلوب منها ، وبين قُدرتها وميولها .

ولهذا يتوجب إعادة النظر في برامج تكوين المرأة الزوجية ، التي تفهم خطورة دورها ، ذلك الدور المرتبط بخطورته مع الخط السياسي للدولة مُباشرة ، تكوين الزوجة التي تعي كيف تؤهل الجيل ، وتُعامل الزوج ، وتستمتع بمباهج الحياة المختلفة ، كإنسان له دور إيجابي كبير في تسيير دفتها ، آنذاك ستعرف تلك المرأة متى تعمل ، ومتى تُعطى ، ومتى تأخذ ، ومتى تُشارك ، ومتى تستمتع ، ومتى تُمتع.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نُعد تلك المرأة ؟ هل المدرسة بمناهجها التقليدية، والإعلام الخليجي بصورته الحالية ، والوضع الثقافي السائد ، يستطيع أن يُشكل المرأة المطلوبة ؟!

لا ريب أن الإجابة معروفة سلفاً، ولا يتطلب الإيضاح أو التعليق.

وخُلاصة الأمر أن التنمية تحتاج إلى وقت طويل وصبر ، والتمنية البشرية أصعب وأطول ، ولذلك كانت طفولة الإنسان طويلة أطول من طفولة أي كائن آخر ، لتملأ بما يفيده من خبرات وسلوكيات للمستقبل ، ولتتناسب مع خطورة التكليف الذي كُلف به من تعمير الأرض وإصلاحها.

وتستطيع المرأة من حيث القُدرات أن تُساهم في جميع الأعمال والنشاطات التنموية الإقتصادية بوجه عام ، خاصة وأن العصر الحديث هو عصر التكنولوجيا وتوظيف العقل ، ويستطيع الإنسان بضغطة زر أن يجعل آلات المصنع الضخمة تدور وتنتج ، نحن في عصر الكمبيوتر والآلات الدقيقة ، وكل هذا يُقلل الإعتماد على عضلات الإنسان وقوته ، ويُركز على فكر الإنسان ومهارته الذهنية ودقته ، وهذا يزيد من مُساهمة ودور المرأة في التنمية في الوقت الحاظر .



المرأة العُمانية والتنمية:



لا يختلف دور المرأة العُمانية عن أُختها الخليجية إلاَّ من حيث تأخر مشاركتها عن مثيلتها ، ومن حيث تميز عُمان بطابع جغرافي يُشكل الريف جزءاً كبيراً من تكوينها الطبيعي ، ومن هنا تركزن برامج التنمية والخطط في بيئة الرف العُماني أكثر من البيئات الأُخرى ، وقد أسندت مُهمة التخطيط والتنفيذ للمُديرية العامة لتنمية المجتمعات المحلية ، إذ مُهمة التخطيط والتنفيذ للمُديرية العامة لتنمية المجتمعات المحلية ، إذ تختص هذه المُديرية بالعمل على النهوض بالمجتمعات المحلية ، في مُختلف أنحاء السلطنة ، من خلال إيجاد الترابط بين جهود المواطنين ، وجهود الحكومة في مختلف المجالات ، لمتابعة إحتياجات هذه المجتمعات وتوفير متطلباتها .

عبـــــادي
08-09-2009, 03:58 PM
هذا ما يحتوي كتاب عُمانيات في التاريخ

عسى يكون الشرح وافي ومفهوم
والمصدر طبعاً معروف

ومشكورين على الإطلاع والردود

يسألونك من أنت
10-09-2009, 01:01 PM
* شرح وافٍ وجهد جهيد قد بذلته لإضفاء لمسة تاريخية عن العمانيات وهذا ليس بغريباً عليهن..أشكرك أخي الكريم عبادي دام عطاؤك !

الزهر الربيعي
10-09-2009, 03:09 PM
يسلمووووو عبادي ويعطيك العااافيه وبارك الله فيك,,,

ما شاء الله عليك جهود رائعه منك..

موفق بأذن الله

فجر التاريخ
26-05-2012, 03:15 PM
بوركت يداك:sm79: